إنها جوليا.. فماذا ستحكى هذه الليلة؟
الحب، الجيش، المقاومة، الانتصار.. والموت، لن تنسى كذلك أن تروى قصصا مضحكة عن هذا الذى تحلم بأنه تراه «يوما ما»، جوليا بعد أكثر من ربع قرن من الغناء للثورة والغضب (قدمت «غابت شمس الحق» عام 1985) اختارت لعملها الجديد عنوانا يحمل وعدا وأملا، وغموضا وشكًّا أيضا: «يوما ما»، الشاعر فادى الرفاعى وشقيقها الملحن زياد بطرس يضعان بصماتهما على معظم أغنيات رحلتها الجديدة التى تبدأها بـ«ياماشا الله»، وهى أغنية ساخرة تهمس فيها جوليا بصوتها الذى يتدفق كالماء الشفاف «ياماشا الله بعده فايق قلبه كبير وشكله لايق، بعده فايق مش ناسينا»، الكامنجات تضع نفسها رهن هذا الصوت الذى يمتلئ بالمرح والطفولة، التانجو يتسلل بحذر فى «تعرف شو الحلو اللى فيك»، وجوليا دوما عند حسن الظن وهى تتحدث عن صفات حبيبها كطفلة تصف نوع الحلوى المفضلة لها، تغنى ببساطة وانسيابية كأنها ترسم، وتتنقل بين المقامات كأنها ترقص. هذا موعد الوطن «صار الفرح بلون الكذبة لما بوطنى عشت بغربة» فى أغنية «وطنى»، أصبح العذاب على أرض الوطن رومانسيا ومحببا بعدما غنته جوليا، معها كورال يستحق تصفيقا حادا تلمس حنجرة المؤدين فيه أكثر المناطق صدقا بداخلنا.. الموسيقى شبه الجنائزية أعطت طابعا حماسيا وقويا للأغنية.
مَن يمكنه أن يقاوم جوليا وهى تغنى بدلال وترفع «يوما ما»؟ الإجابة لا أحد، فكل الأحبة يسكنون هذا الصوت. المطربة التى تجعل الوطن حاضرا فى أكثر اللحظات رومانسية بينها وبين حبيبها: «بكرة بيخلص هالكابوس بدل الشمس بتضوى شموس، وعلى أرض الوطن المحروس راح نتلاقى يوما ما». تغنى جوليا فى أجواء فيروزية ولا تتخلى عن الأغنيات الساخرة التى تحمل جرأة لطيفة: «بعدك مهضوم ومحتال واللى مثلك صاروا قلال كيف مابرمت هالأحوال بدى حبك يوما ما»، وتختتم الأغنية التى لعبت فيها آلات النفخ دورا مهما بصوت مبحوح به عناد وإصرار: «على الرغم الجو المشحون..»، ثم تكمل المسيرة مع الوطن فى «أطلق نيرانك» التى أهدتها إلى الجيش اللبنانى بعدما انتشرت شائعات عن أنها غنتها لجيش بشار الأسد، الوجه المقاوم لجوليا يحضر بأقوى صورة: «عدوك جاءنا يتوهم.. سيموت بأرضنا أو يُهزَم»، تصرخ بحماس وصدق ونبل امرأة من مدينة صورف من الجنوب اللبنانى تتحدث عن أشقائها المجندين فى الجيش، ترسل تحيتها إلى جنود الجنوب وترسل تحذيراتها إلى جيش الاحتلال فى «مقاوم»: «عاد مجدك بالمذلة والهزائم حين هب الجنوب لكى يقاوم».
موقع جريدة التحرير الإليكتروني © 2012 - جميع الحقوق محفوظة