ثريا ملحمة سينمائية منحتها داعش أكسير الحياة

03/26 12:57

سبعه اعوام تفصلنا عن عرض الفيلم السينمائي الايراني "رجم ثريا" في دور السينما العالميه، غير ان هذا الفيلم، والذي حاز شهره واسعه وقت عرضه عام 2008، ما لبث ان توارت شهرته شيئا فشيئا، ثم دبت فيه الحياه من جديد في احتفالات المراه بعيدها خلال شهر مارس الجاري، بسبب ممارسات تنظيم داعش الارهابي.

الفيلم جسد معاناه فتاه تسمي "ثريا" لقت حتفها عام 1986 رجما، وهي القصه التي سجلها الصحفي الفرنسي الايراني الاصل فردجون ساهيب جام، وتحكي معاناه ثريا منوتشهري السيده الايرانيه المحكوم عليها بالرجم.

حاز الفيلم شهره واسعه لدي انتاجه عام 2008، ثم اكسبته ممارسات تنظيم داعش الارهابي، هذه الايام زخما جديدا، فاختاره الاتحاد النسائي المصري، تحت التاسيس، ليكون الفيلم المصاحب لاحتفالاته بيوم المراه خلال شهر مارس، واقام له عرضا خاصا اعقبه ندوه بالمركز الثقافي المجري وسط القاهره، مساء امس الاربعاء.

وقالت الناقده السينمائيه ماجده موريس في تفسيرها لهذا الاهتمام الذي يحوزه الفيلم رغم مرور سبع سنوات علي انتاجه: " يظل عدد ضحايا الرجم حتي الموت بفتاوي دينيه مرشحا للزياده طالما ظل الامر مسكوتا عنه، لذلك كان من المهم ان يتم تسليط الضوء علي هذه القضيه في شهر مارس الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة العالمي من خلال عرض الفيلم الواقعي (رجم ثريا)".

وخلال عام 2014 اقدم تنظيم داعش الارهابي علي رجم فتاتين، وهما الحالتين المعلنتين، ومتوقع ان يكون العدد اكثر من ذلك بكثير، بحسب موريس.

ورجمت داعش في 18 يوليو عام 2014 فتاه بمدينه الرّقه السوريه بتهمه ارتكاب الزنا ، استنادا لفتوي دينيه، وفي يوم 21 اكتوبر من نفس العالم قام التنظيم برجم فتاه لنفس التهمه في ريف حماه.

واثارت فتاه حماه السوريه التعاطف، حيث ظهر في مقطع الفيديو الذي بثته مواقع مواليه للتنظيم والد السيده وهو يقودها لتنفيذ الحكم، وهو ذات المشهد الذي يظهره فيلم "رجم ثريا"، حيث شارك والدها في رجمها بالحجاره.

وتوضح موريس ان الفيلم عباره عن ملحمه انسانيه تعكس الواقع المؤلم الذي تعانيه النساء تحت سطوه الحكم الفاشي المستتر خلف الدين، كما حدث في ايران سابقا و يحدث في العراق و سوريا حاليا .

وفيما يتعلق بالمستوي الفني للفيلم لفتت موريس الي ان الاداء التمثيلي للبطلتين " ثريا و زهره " كانا موفقا للغايه ، بدايه من هدوء ملامح ثريا الذي يناسب كثيرا استسلامها لقدرها و نهايه بقوه ملامح خالتها التي تعكس قوتها ، ما مكنها من كشف الحقيقه للعالم كله .

كذلك كان التصوير السينمائي للفيلم كاشفا لتفاصيل الحياه الاجتماعيه بشكل مرئي جعل المشاهد يشعر وكانه يعيش في ذات القريه بفقرها وجهلها وتحيز قاطنوها للرجل ضد المراه، بحسب موريس.

وفيما يتعلق بالاخراج، لفتت موريس الي ان ابداعه يتجلي في مشهد الرجم الذي استغرق وقتا طويلا من عمر الفيلم و مع ذلك لم ينفر منه المشاهد ، لان المخرج نجح في تحويله من مشهد تقتل فيه ضحيه فرديه زورا و بهتانا لمشهد يعكس قضيه جماعيه تعانيها الكثير من السيدات ، ومن هنا اكتسب الفيلم عالميته .

و تضيف موريس: " وبالرغم من دمويه المشهد، الا انه لم يقدم جرعه عنف زائده، و نجح المخرج في تشتيت ذهن المشاهد عن المشهد الدموي بتركيزه علي عده عناصر اخري منها صمود ثريا، تالم المحافظ ، تعاطف احدي جاراتها و شماته الاخري وعجز احد ابنائها عن المشاركه في الرجم ".

وتدور احداث الفيلم في قريه كوباي بايران حيث كانت تعاني ثريا من عربده زوجها "علي" خلف النساء لكنها رفضت ان تقبل بالطلاق منه دون ان يلتزم بدفع مؤخر الصداق والانفاق علي ابناءه .

بدا علي بتحريض اطفالها الذكور ضدها  وغرس فيهم ان هذا الكون مسخرا لخدمه الرجال وان النساء ليسوا الا احدي الادوات المتاحه لارضاء الرجل، خرجت ثريا من منزله تجتر طفلتيها الي منزل خالتها زهره.

وهناك تلقت عرضا من "المُلا حسن " شيخ القريه بان تذهب لتعمل خادمه في منزل " هاشم " زوج صديقتها المتوفاه، ومن هنا فكر زوجها في الخلاص منها ليتخلص بالتبعيه من النفقه والمؤخر فبدا يشيع حولها شائعات الزنا مع زوج صديقتها.

لم تستمع ثريا لمخاوف خالتها من شائعات الزوج ؛ خوفا من ان تلقي طفلتيها مصيرها من الخدمه في البيوت منذ الصغر ثم الزاوج من رجل يتاجر بسمعتها .

نجح الزوج في احكام مؤامرته و عاونه فيها " الملا حسن" بعد تلقيه تهديدات من الزوج بفضح امره لاهل القريه، حيث انه كان سجينا جنائيا لفتره طويله .

اخر خيوط المؤامره تمثلت في " هاشم " زوج صديقتها الذي ضعف امام تهديدات "علي" له بان يلقي نفس مصير الرجم اذا لم يعترف بانها تدعوه للفاحشه، و بان يلقي بابنه في مصحه نفسيه او في السجن بعد مقتله، فشهد زورا و بهتانا ضد ثريا .

" لا تتصرف كالمنافق و انت تجهر بالقران امام الناس " هكذا دافعت زهره خاله ثريا عنها وهي تسمع ما يصبه فوق راسها الملا حسن من اتهامات لا تقوَي علي اثبات عكسها ، و ماهي الا دقائق قليله حتي كان الحكم بالرجم جاهزا و بالاجماع .

عبثا حاولت زهره ان تهرب بثريا من القريه ؛ فعند كل قارعه طريق يقف الرجال المشحونين بنار الشرف لترقبهم .

تفرغت ثريا لتوديع ابنتيها فاهدت الاولي قلاده فضيه واوصتها بالا تخلعها عن رقبتها يوما، و اهدت الثانيه خاتم زواجها الذي ورثته عن امها واوصتها بان تورثه لابنتها حينما تكبر وتتزوج .

اما وصيتها لخالتها فكانت بان تخبر ابنتيها بحقيقه امهما فلا يشعران بالخزي من ذكراها، فوعدت الخاله المكلومه بان يعرف العالم كله من خلالها حقيقه رجم ثريا.

وفي الوقت الذي كانت فيه ثريا تودع طفلتيها، انهمك اطفال القريه الملعونه في جمع حجاره الرجم، بينما احضر الزوج المدّعي لفيفا من الحبال كي توثق بها ثريا اثناء رجمها خوفا من هربها .

 و كان الملا حسن يستلقي في استرخاء تحت يدي الحلاق كي يهذب له شاربه ولحيته.

وبينما كانت الخاله تهتم بثريا و كانها عروس فتصفف شعرها  و تلبسها اجمل رداء ابيض لديها قبل ان تغلفها بعبايه سوداء وكانها تعلن الحداد عليها ، كانت تلك الاخيره تتمتم :" لست خائفه من الموت وانما من الموت بالحجاره .. من الم الرجم ظلما ".

وبتعالي صيحات الرجال " الله اكبر " علمت ثريا بان موعد تنفيذ الحكم الجائر قد حان، و قبل ان تنهار الدمعه المتحجره في عينها شدّت خالتها من ازرها بكلمه حاسمه " قفي" فوقفت ثريا و سارت علي قدميها بخطي ثابته لمصيرها المحتوم .

وفي طريقها لتنفيذ الحكم لمحت ثريا القبر الذي يحفره لها رجال القريه، فوطاته بعينيها قبل قدميها و لم تفق سوي علي صوت محافظ القريه و هو يامر خالتها بان تنزع عنها العباءه .

ابتسمت لخالتها زهره وكانها تشجعها علي ان تفعل، و بنبره صوت هادئه قالت : " عاهدت نفسي علي الا ابكي .. فلا تبكين انتي الاخري"، فردت الخاله بابتسامه و نبره صوت مماثله " الله و الجنه في انتظارك .. اذكري الله بملء قلبك " .

و قبل ان يرتطم بها حجر الموت الاول طارت عن راسها الطرحه البيضاء التي زينتها بها خالتها ايذانا بان روحها ستطير عن جسدها ايضا .

ومع غروب الشمس تحول جسد ثريا لكتله مصبوغه بالاحمر تتناثر فوقها حبّات الحجاره التي قتلتها الحجاره ذاتها اكتست بدم ثريا، وحدها خصلات شعر راسها ظلت تتطاير وكانها تابي ان تغادر الحياه .

و بينما كانت زهره تجمع ما ابقته الكلاب من جثه ثريا بعدما رفض راجموها دفنها، كان اهل القريه يحتفلون بفعلتهم علي انغام الموسيقي و قرعات طبول النصر .

و لكن الخاله زهره لم تنسي ابدا وعدها لثريا بان العالم كله سيعرف حقيقه ما حدث لها يوما ، فوضعها القدر في طريق صحفي فرنسي تعطلت سيارته فلجا الي اقرب ميكانيكي "هاشم" شاهد الاثبات.

فتتبعته خلسه عن عيون اهل القريه و سجلّت معه تفاصيل القصه و عاونته علي الهرب من قبضه الملا حسن الذي عرف بسره، لتتحول ماساه ثريا الي ايقونه يستدعيها المدافعون عن حقوق المراه و الانسان كلما كرر المجرمون جريمتهم بنفس تفاصيلها البشعه علي مر العصور و الازمان.

التحالف الدولي يشن اول غاراته علي تكريت

"داعش" يقطع اوصال عقيد سابق بالجيش الليبي في بنغازي

روسيا تطالب بشار بالتنحي مقابل عدم محاكمته

تواضروس: كنائس العالم تصلي من اجل مسيحيي الشرق في "احد السعف"

التحالف ينفذ 19 غاره ضد داعش في سوريا والعراق

اليمن: اعتقال 3 اشخاص بشبهه تجنيد مقاتلين لداعش

You Might Also Like