قط وفار كوميديا للسلطة والمهمشين بنكهة وحيد حامد ريفيو

01/28 01:18

"قط وفار" حاله جديده يعود بها المتالق وحيد حامد للسينما من جديد، ليمتع المشاهد بفيلم يعتمد علي كوميديا الموقف، من خلال لعبه القط والفار بين السلطه والمواطن.

وتدور الاحداث من خلال شخصيتي حماده الفار "محمد فراج"، وعباس القط "محمود حميده"، وبدت المشاهد وكانها تقطيعات كوميكس للاحداث التي مرت بها مصر، بدايه من عصر الرئيس الاسبق حسني مبارك، الذي ظهرت صورته في عدد من مشاهد الفيلم تعبيرا عن الفترة الزمنية التي ترصدها الاحداث في ليله "عيد الحب"، وترك المؤلف النهايه مفتوحه لخيال المتلقي ليعقد مقارنه بين الفترات التي سبقت هذه المرحله وما اعقبها من احداث.

ونجح السيناريست وحيد حامد في تقديم التدرج الدرامي في اطار اجتماعي انساني، يستعرض من خلاله الصراع بين الكبار والصغار في المجتمع باسلوب ساخر، كما تعود في افلامه التي دائما ما تبدا بفكره بسيطه تهم المشاهد ثم يتعمق بها ليصل لرساله الفيلم التي تمس حياه المواطن المصري البسيط..

وقدم وحيد حامد دراما الفيلم في خطين متوازيين، الاول خاص بالشعب وحياته البسيطه، من خلال "حماده الفار" الشاب الخجول الذي يعاني من نظره اهل الحاره التي يعيش بها لوالدته – سوسن بدر - التي يلهث وراءها الجميع بحثا عن رضاها عنهم، نظرا لتعدد زيجاتها، بالاضافه لعدم قدرته علي البوح بحبه لزميلته التي تعمل معه في احدي المؤسسات الصحفيه الكبري.

اما الخط الثاني فهو الخاص بالسلطه، ممثله في وزير داخليتها "عباس القط" الذي يدخل في عدد من الصراعات بسبب حفل زفاف نجلته الذي دعا لحضوره كبار المسؤولين بالدوله، وتظهر قدره وحيد حامد في خلق الصراعات الدراميه بين شخصيات اعماله، وتبدا الاحداث تصاعدها الدرامي بوفاه والده "حماده الفار" ابنه عم وزير الداخليه داخل قصره، في اثناء رقصها لنجلته التي قامت بتربيتها منذ الصغر.

وتتشابك الخيوط الدراميه وباستدعاء الوزير لـ "حماده" لاستلام جثمان والدته وترك عمله لانها ستفسد عليهم فرحهم، ويحاول رئيس المؤسسه الصحفيه تقديم خدماته للسلطه باي شكل من الاشكال فيلجا لحيله بسيطه ويشيع خبر وفاه والده "حماده" نجله عم الوزير، فيتسبب في حدوث ورطه لـ"عباس القط" الذي علم بالتغييرات الوزاريه التي سيتم اجراؤها خلال ايام، ورغبته في مرور الازمه التي وقع بها بالصدفه، فينصح رئيس التحرير الوزير بعد انتشار الشائعه بضروره تاجيل حفل الزفاف واسترداد جثه والده حماده ليتم دفنها في موقف مهيب، بعد تغيير هيئه "حماده" لتناسب حضور مراسم الدفن من اهل السلطه وتدرييبه علي كيفيه التعامل معهم.

وفي نفس التوقيت يحاول اهل الحاره من عشاق والده "حماده الفار" اقامه جنازتها في الحاره التي نشات بها، ويكتشف حماده خديعه وزير الداخليه ورئيس التحرير له، فيدبر مكيده للايقاع بالوزير الذي قام باستبدال جثمان والدته ويكسب معركته ضد السلطه ويدخل اهل الحاره قصر الوزير.

وتنتهي الاحداث بالاعلان عن زفاف "حماده الفار" من الفتاه التي يحبها انجابه منها، وقيامه بزياره قبر والدته واهدائها ورده حمراء في عيد الحب.

وتميز المخرج تامر محسن في فيلمه الروائي الطويل الاول علي المستوي البصري، حيث نجح في رسم صوره بصريه للاحداث تجذب عين المشاهد، وتجعله منتبها طوال مده الفيلم، من خلال ايقاع متسارع يعبر عن الحاله الكوميديه التي تطغي علي الاحداث.

كما برع الفنان محمود حميده في تقديم شخصيه وزير الداخليه بامتياز، حيث وضع عددا كبيرا من التفاصيل علي الشخصيه التي قدمت مرات عديده في السينما والدراما المصريه، ليخرج للمشاهد باطار جديد للشخصيه التي تعبر عن السلطه وتتنكر لاصولها.

ورغم محاولات الفنان الشاب محمد فراج لمزج شخصيه حماده الفار بعدد من الشخصيات التي تم تقديمها في السينما الامريكيه والاوروبيه، الا انه كان موفقا بقدر كبير في تقديمها في اطارها المصري بما لا يخل بالدراما الرئيسيه للفيلم.

وتميز اداء الممثله السوريه سوزان نجم الدين بالبساطه، رغم انها تظهر بشخصيه زوجه متعاليه، وكان الدور بعيدا عن الافتعال والضجيج الذي يسيطر علي عدد من الفنانين العرب رغم السنوات الطويله التي قضوها بمصر، ورغم الاخطاء البسيطه التي وقعت فيها "سوزان" في اللهجه المصريه، الا انها قدمت شخصيتها باقتدار.

You Might Also Like