نبيلة السيد أضحكت الجميع وأبكاها المرض «امسكي نفسك أنتي اللي بتضحكينا»

07/03 00:14

بالبساطة والتلقائية والبشاشة التي على وجهها، أحبها الجمهور بل وارتاح لها ومعها، فكانت خليفة عرش كوميديانات خلا أمكانهن بالوفاة أو الاعتزال مثل ماري منيب وزينات صدقي، فكانت نبيلة السيد التي تربعت على عرش الكوميديا النسائية في السينما المصرية طيلة 20 عامًا.

ولدت نبيلة في 7 أغسطس 1938 في حارة أبوالشوارب، المتفرعة من شارع محمد علي، لأب عمل حينها كمتعهد أفراح، وله متجر لبيع الآلات الموسيقية كذلك، وهو ما دفعها، عندما كبر سنها، إلى التوجه إلى الأفراح للغناء حتى تساعد عائلتها.

رغم تعلقها بالغناء من خلال مشاركاتها في الأفراح، إلا أن والد إحدى زميلاتها فتح أمامها باب التمثيل، وهي لا تزال طفلة، من واقع تكليفه بالبحث عن صغيرات لفيلم «غزل البنات»، لتظهر مع الفنان نجيب الريحاني في مشهد داخل أحد الفصول المدرسية.

ومن هذه اللحظة، تعلقت بالفنان نجيب الريحاني إلى درجة هروبها من مدرستها الثانوية لحضور عروض فرقته المسرحية، وواظبت على حفظ النصوص إلى أن أتيحت لها فرصة المشاركة في مسرحية «30 يوم في السجن» بعد غياب إحدى الممثلات، وأجادت الدور.

حصلت فيما بعد على دبلوم المعهد العالي للتمثيل، كما التحقت بفرقة «ساعة لقلبك» بالإذاعة، ثم شاركت في مسلسلات إذاعية عدة، كان أغلبها من تأليف الراحل محمود السعدني، الذي حرص على اصطحابها في أعماله، ومن خلال تلك العلاقة تعرفت على شقيقه الأصغر الفنان صلاح السعدني الذي ظل صديقا وفيا مخلصاً لها حتى وفاتها.

في تلك الفترة أصبح لها حضور على خشبة المسرح بشكل أكبر، ومن أبرز الأدوار التي جسدتها آنذاك «لهلوبة الأروبة» في عروض مسرحية «الملاك الأزرق»، ثم مسرحية «شفيقة القبطية» مع الفنانة تحية كاريوكا، قبل أن يستعين بها المخرج حسن الإمام في فيلم «بياعة الجرايد» في بداية الستينيات.

وكان حسن الإمام هو أكثر من آمن بموهبتها وأكثر مخرجًا تعاون معها وقدمها في أهم أفلامها السينمائية في أدوار متعددة و شخصيات مختلفة مثل أفلام «وبالوالدين إحساناً وخللي بالك من زوزو وعجايب يازمن وبنت بديعة والسكرية وبمبة كشر وبديعة مصابني وسلطانة الطرب وكيدهن عظيم وحب فوق البركان والجنة تحت قدميها».

شاركت بعدها في العديد من الأعمال السينمائية، على رأسها «عفريت مراتي» مع شادية و«أبي فوق الشجرة» مع عبد الحليم حافظ، و«غريب في بيتي» مع سعاد حسني و«ليلة بكي فيها القمر»، مع صباح، و«أنا وهو وهي» مع فؤاد المهندس وشويكار.

وتميز أداؤها بالتلقائية وخفة الدم وقوة الحضور، ما جعل المخرجون يسندون إليها الدور الذي خلا بعد وفاة ماري منيب وزينات صدقي وهو دور صديقة البطلة كأمها أو أختها أو قريبتها، وأجادت وأبدعت وكتبت اسمها من ذهب دون أن تلجأ للتقليد الأعمى لمن سبقها.

قدمت في المسرح أعمالا كثيرة في مختلف الفرق المسرحية، وكانت تثبت نجاحها وتفوقها على خشبة المسرح، سواء في فرقة الريحاني أو أمين الهنيدي أو مسرح حر أو فرقة تحية كاريوكا أو غيرها من الفرق.

ومن أهم هذه المسرحيات، «البيجامة الحمراء» و«أصل وصورة» و«عفريت الست شوقية»، إلى جانب مسرحيات عديدة لم تصور تليفزيونيا.

وفي السبعينيات، انتقلت إلى فرقة أمين الهنيدي المسرحية، ووقعت عقد احتكار لمدة عام كامل لم تشارك في أي عمل خلالها، واكتفت بتقاضي أجرها الشهري إلى أن مُنعت عنه، ما تسبب في الدخول إلى ساحات القضاء للفصل في الأمر إلا انها تنازلت عن هذه القضايا تقديرًا منها لأمين الهنيدي.

شاركت نبيلة السيد في أفلام خلدت اسم الزعيم عادل إمام واسمها هي أيضا من أهمها «البحث عن فضيحة»، والذي قامت فيه بدور صغير أصبح من علامات السينما المصرية واشتهرت بعبارة «طوخو يابوي بس ما تعوروش».

ودورها مع الزعيم عادل إمام في فيلم «ممنوع في ليلة الدخلة» وكان دور محوريًا، إلى جانب أكثر من 20 فيلم مع عادل إمام.

شاركت في مسرحية «العيال كبرت» في عام 1979 مجسدةً دور الأم، لكنها اعتذرت عن عدم إكمال العرض قبل تصويره، لتحل محلها الفنانة كريمة مختار التي اشتهرت بهذا الدور فيما بعد، ومثل علامة فارقة لها في مسيرتها.

وقدمت ثنائيًا شهيرًا مع الفنان محمد رضا، فيما يقرب من 30 عملًا بين السينما والتليفزيون والمسرح، على رأسها أفلام «عماشة في الأدغال» و«ممنوع في ليلة الدخلة» و«رضا بوند» و«شياطين إلى الأبد»، والطريف أنها جسدت شخصية زوجته في أغلب أعمالهما، حتى استوقفها كثيرٌ من المارة لسؤالها عن أحوال محمد رضا باعتباره زوجها.

وتزوجت نبيلة من رجل أعمال، أنجبت منه حسام وأميرة، قبل أن تنفصل عنه.. ثم تزوجت الملحن حسن نشأت، وكان يصغرها بـ 15 عامًا، والذي كان متيما بها، وكان ينتظرها في كواليس مسرحياتها ونشأت بينهما قصة حب ووفاء حتى النهاية.

قدمت في التليفزيون مسلسلات عديدة اجتماعية لاقت نجاح كبير ومازالت تعرض حتى الآن مثل (غوايش وأخو البنات وعصر الحب وصيام صيام والكابتن جودة).

كرمها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وعندما علمت بذلك لم تصدق نفسها حتى انهمرت بالدموع أمام السادات، الذي قال لها: «امسكي نفسك شوية دي انتي اللي بتضحكينا».

عانت من المرض في منتصف الثمانينات، ولكن كانت تكابر وتكره المرض والجلوس في البيت، فكانت تعمل في أكثر من عمل في وقت واحد، وهي مريضة بمرض خطير، مثل فيلم «القطار» الذي عُرض بعد وفاتها، ومسلسل «كابتن جودة»، بجانب آخر عروضها المسرحية «ابتسامة وراء القضبان»، التي شهدت وضع اسمها على الأفيش كأول اسم لأول مرة في مسيرتها الفنية ولكن جاء متأخرًا.

ومع شدة المرض عليها لم يتخل عنها زوجها حسن نشأت مطلقًا فكان يبكي عليها دون أن يراها وهي تسمعه وتشعر به في حين رفضت زيارة أي شخص لها باستثناء الفنان صلاح السعدني، الذي اعتبرته شقيقًا أصغر لها، إلى أن توفيت في 30 يونيو 1986.

وكان لوفاتها صدمة كبيرة في الوسط الفني والجمهور، خاصة أنها كانت تخبئ خبر مرضها عن الجميع، وكانت تنخرط في العمل حتى تنسى المرض وآلامه.

ويذكر أن السندريلا سعاد حسني أجلت سفرها لتوديعها إلى مثواها الأخير حتى عادل إمام وقف في نهاية عرض مسرحية «الواد سيد الشمال» دقيقة حداد عليها لمدة أسبوع، وشيعت جنازتها من مسجد السيدة نفيسة وكانت جنازة مهيبة حضرها جموع من كبار الفنانين والشعب الذي طالما ضحك علي خفة دم نبيلة السيد.

أحمد المسلماني يكشف سبب استقالة الدبلوماسيين الأمريكيين

You Might Also Like