08/18 10:00
ذكرت بعض ايات الله في الكون التي تلفت نظر المكابرين والمعاندين لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- قدره الله العظيمه في التقاء الماء العذب بالماء المالح دون ان يختلطا او يُفسد احدهما الاخر.
قال تعالي:- "وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ اُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا" سوره الفرقان: ايه53: مكيه.
معني الايه: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ" اي جعل العَذب والمالح يسيران كل كما يشاء لذلك تجد البحار والمحيطات المالحه التي تمثل 3 ارباع اليابسه ليس لها شكل هندسي منتظم بل تجده تعاريج والتواءات وكذلك الانهار التي تولدت من الامطار علي اعلي الجبال فتراها حين تتجمع وتسير تسير كما تشاء ملتويه ومُتعرجه اذن فالماء سواء كان عَذب او مالح يسير علي هواه والبحر يقال عاده للمالح وللعذب علي سبيل التغليب.
ومرْج البحرين هي ايه كوينيه تدل علي قدره الله حيث يسير المالح والعذب معاً دون ان يختلط احدهما بالاخر ولو اختلطا لفسدا جميعاً لان العَذب ان خالطه المالح اصبح غير صالح للشرب، وان خالط المالح العذب فسد المالح، وقد خلقه الله علي درجه معينه من الملوحه بحيث تُصلحه فلا يفسد.
فالماء العذب حين تحصره في المكان ياسن ويتغير، اما البحر فقد اعدَّه الله ليكون مخزن الماء في الكون لذلك حفظه وجعل بينه وبين الماء العذب تعايشاً سِلمياً،لا يبغي احدهما علي الاخر رغم تجاورهما.
وقوله تعالي: "هَـذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ" اي مُفرِط في العذوبه مستساغ، ومن هذه الكلمه سَموا نهر الفرات لعذوبه مائه، فلَيس المراد بالفرات ان الماء كماء نهر الفرات لان الكلمه وُضِعت اولاً ثم سُمي بها النهر ذلك لان القران هو كلام الله الازلي.
"وَهَـذَا مِلْحٌ اُجَاجٌ" اي شديد الملوحه ومع ذلك تعيش فيه الاسماك والحيوانات المائيه وتتغذي عليه كما تتغذي علي الماء العَذب ثم يقول سبحانه" وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً " البرزخ شيء بين شيئين، واصل كلمه برزخ اليابسه التي تفصل بين ماءين، فان كان الماء بين يابستين فهو خليج.
"وَحِجْراً مَّحْجُوراً" الحِجْر هو المانع الذي يمنع العَذب والمالح ان يختلطا، والحِجْر نفسه محجور هذا قول للمبالغه في المنع من اختلاط الماءين.