من قصص الأنبياء والمرسلين هلاك فرعون وقومه 25-30

07/12 00:26

قال تعالي : ” فانتقمنا منهم فاغرقناهم في اليم بانهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين(136)واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمه ربك الحسني علي بنى اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون(137)وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فاتوا علي قوم يعكفون علي اصنام لهم قالوا ياموسي اجعل لنا الها كما لهم ءالهه قال انكم قوم تجهلون(138)ان هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون(139)قال اغير الله ابغيكم الها وهو فضلكم علي العالمين(140)واذ انجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم”.

وتبدا قصه فرعون لما تمادي وقومه في الضلال ولم يستجيبوا لرسول من عند الله جاءهم بالحق فاستمروا في كفرهم، ومخالفه الرسول، اوحي الله الي موسي ان يكون هو وبنو اسرائيل علي اهبه الرحيل، وان يجعلوا في بيوتهم علامه تميزهم عن بيوت الاقباط، ليعرفوا بعضهم عند الرحيل، وامرهم الله باقامه الصلاه قال الله تعالي : ” واوحينا الي موسي ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبله واقيموا الصلاه وبشر المؤمنين”.

ولما راي موسي ان قوم فرعون يزدادون عتواً وعناداً دعا عليهم وامن هارون علي دعائه قال تعالي:” ربنا انك اتيت فرعون وملاه زينه واموالاً في الحياه الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس علي اموالهم واشدد قلوبهم فلا يؤمنوا حتي يروا العذاب الاليم ، قال قد اجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون”.

فامر الله موسي وقومه بالخروج، واحتالوا علي فرعون بانهم يريدون ان يخرجوا لعيد لهم، فاذن لهم فرعون وهو كارهٌ لذلك، واستعاروا حلياً من الاقباط،، فسار موسي ببني اسرائيل واتجهوا صوب بلاد الشام، ولما علم فرعون بمسيرهم، حنق عليهم حنقاً شديداً، وجمع جيشه من كل مملكته، وخرج علي راسهم في جيش عظيم جداً طالباً موسي وقومه، يريد الفتك بهم.

وقد استمروا هم في سيرهم طالبين موسي وقومه حتي ادركوهم عند شروق الشمس، ولما راي بنو اسرائيل فرعون وقومه مقبلين نحوهم توقعوا انهم هالكين لا محاله اذ قال تعالي عنهم : “انا لمدركون” وقال موسي من فوره مقاله الواثق بربه قال تعالي : ” كلا ان معي ربي سيهدين”.

واوحي الله لموسي ان يضرب بعصاه البحر، فانفلق البحر اثنا عشر طريقاً، وكان بنو اسرائيل اثنا عشر سبطاً، فسار كل سبط في طريق، ورفع الله الماء كالجبل يابساً، ولما وصل فرعون الي البحر ، ساء ما راي، واخذته الحميه، ودفع بفرسه داخل البحر يريد ان يدرك موسي، ولما تكامل موسي وقومه خارجين من البحر، وتكامل فرعون وقومه في البحر، امر الله البحر فاطبق الماء علي فرعون وقومه واغرقهم جميعاً.

ولما راي فرعون الموت، قال تعالي :” امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين”، قال تعالي : ” الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك ايه”، فاخرج الله جثه فرعون لكي يراه الناس ويتيقنوا هلاكه.

وبعد ان راي بنو اسرائيل هذه الايه العظيمه بهلاك فرعون وقومه، مروا علي قوم يعبدون الاصنام ، فسالهم بعضهم عن ذلك، فقالوا: انها تجلب النفع والضر والرزق والنصر، فعندئذ سال بعض بني اسرائيل نبيهم موسي ان يجعل لهم الهه مثل اولئك، فعنفهم موسي علي ذلك.

ذكر الشيخ عبد الله الجلالي الدروس المستفاده من هذه القصه قائلا : ان النصر لا ياتي غالباً الا باخر لحظه من لحظات الابتلاء، ولذلك اغرق الله عز وجل فرعون وجنوده، ونجا موسي ومن مع، فاصبح الامر ايه عظيمه من ايات الله سبحانه وتعالي، قال تعالي :” حَتَّي اِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا اَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا”، و ان علي الانسان ان يثبت علي الحق مهما حاول اعداء الدين ان يصدوه عنه ، وان يتوكل ويستعين بالله ويلجا اليه بصدق واخلاص ففيه النجاه والمخرج.

You Might Also Like