06/06 14:52
«أيها الزنجي، أخرج يدك من جيبي» كلمات اشعلت الحشد غضبًا فهذه الكلمة محرمة، خصوصًا في مؤتمر جل حضوره من مناهضي العنصرية ضد ذوي البشرة السوداء في أمريكا، وعندما حاول «مالكوم إكس» وحراسه الشخصيون إخماد الاضطرابات، اندفع أحدهم نحوه وعاجله برصاصة في صدره، بينما استغل اثنان آخران الجلبة واندفعا نحو المنصة وأطلقا ست عشرة طلقة من مسدساتهما المصوبة نحو مالكوم إكس.
وفي تمام الثالثة والنصف مساءً، أُعلنت وفاة مالكوم إكس بعد مدة قصيره من إيداعه مستشفى المشيخية في كولومبيا.
«فجأة استيقظت فزعًا على صوت الطلقات النارية، بينما كان الصراخ والدخان وألسنة اللهب يملآن المكان… كان منزلنا يحترق وكنا نحن نتخبط وندور حول بعضنا البعض في محاولة منا للهرب»، هكذا سرد مالكوم إكس أقرب ذكرى حية من طفولته في الفصل الأول من سيرته الذاتية الذي أسماه بالكابوس.
ذلك الصغير الذي واجه الموت حرقًا بسبب العنصرية البغيضة ضد ذوي البشرة السوداء في أمريكا، كان ابنًا للويز ليتل وإيرل ليتل الذي كان قسًّا معمدانيًّا وناشطًا سياسيًّا في واحدة من كبرى المنظمات المدافعة عن حقوق السود آنذاك.
ولد مالكوم إكس في أسرة فقيرة قتل عائلُها في حادث عنصري، وكانت هذه الفترة في أمريكا شديدة الاضطراب بالتمييز العنصري بين البيض والسود، مما جعل نشأ مالكوم مشحونًا بالكراهية والبغض ضد البيض، وطرد من المدرسة رغم حدة ذكائه، فانتقل إلى مدينة نيويورك حيث عاش حياة اللهو والعبث، والتي انتهت به إلى السجن وهو في العشرين، وبالسجن تغيرت حياته؛ إذ اعتنق الإسلام وأقبل على قراءة الكتب الإسلامية، واستفاد من فترة سجنه استفادة كبيرة.
قرر مالكوم إكس، أن يعمق معرفته بتعاليم إلايجا محمد، قائد أمة الإسلام في أمريكا آنذاك، فذهب إلى أخيه في ديترويت، وهناك تعلم الفاتحة وذهب إلى المسجد، وتأثر بأخلاق المسلمين، وفي المسجد استرعت انتباهه عبارتان: الأولى تقول: «إسلام: حرية، عدالة، مساواة»، والأخرى مكتوبة على العلم الأمريكي، وهي: «عبودية: ألم، موت».
نظرًا لقدرات مالكوم التنظيمية والقيادية والخطابية فقد تدرج مالكوم شيئًا فشيئًا ضمن الجماعة إلى أن أصبح الداعية الأول خلف مؤسس الجماعة في أمة الإسلام.
في نهاية عام 1959، بدأ ظهور مالكوم في وسائل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، فظهر في برنامج بعنوان «الكراهية التي ولدتها الكراهية»، وأصبح نجمًا إعلاميًّا انهالت عليه المكالمات التليفونية.
أسلم على يديه الكثيرون، منهم الملاكم العالمي محمد علي كلاي، وفتحت له قنوات التلفاز أبوابها، وعقد المناظرات على الهواء، وذاع صيته بقوَّة.
في عام 1960 حدث تحول جذري في حياة مالكوم إكس، عندما ذهب للحج وهناك التقى مع العلماء والمشايخ، وقابل الملك فيصل الذي قال له: «إن حركة أمة الإسلام خارجة عن الإسلام بما تعتقده من ضلالات».
لم يصمت مالكوم إكس، عما سمعه من الملك فيصل، فقرر الطواف في بلاد المسلمين، بحثًا عن الحقيقة، فزار مصر والسودان والحجاز، والتقى مع شيخ الأزهر ومع الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر، ثم عاد لأمريكا وأعلن إسلامه من جديد، وبدأ مرحلة جديدة وخطيرة وأخيرة من حياته.
عاد مالكوم إكس، أو كما يلقبه أهل أمريكا «مالك الشباز» للولايات المتحدة، مرة أخرى عام 1961، وأخذ في الدعوة للعقيدة الصحيحة، وحاول إقناع إلايجا محمد، بالحق والذهاب للحج، لكن الأخير رفض بشدة وطرده من الحركة.
شكل مالكوم إكس، جماعة جديدة واسماها «جماعة أهل السنة»، وأخذ في الدعوة للدين الصحيح، الذي تعلمه على يد شيوخ الأزهر، عاملًا بنصيحة الملك فيصل.
انضم إليه الكثيرون، وأوَّلهم، والاس ابن إلايجا محمد، مما دفع والده لتهديد مالكوم إكس بالقتل، لكن الأخير لم يخف أو يتوقف؛ فشن عليه إلايجا حملة دعائية إعلامية شرسة لصرف الناس عنه، فلم تزد هذه التهديدات إلا إصرارًا، واشتركت الصحف الأمريكية في التضييق على مالكوم إكس، مع أنها كانت من قبل تفتح له أبوابها عندما كان يدعو للدين الباطل والعقيدة الفاسدة.
فلسفة مالكوم إكس ليست متطرفة، فهو لا يُنادي بضرب المدنيين مثلاً أو خلق فوضى أناركيّة، وإنما يريد أن تحارب الأنظمة المُستبدّة بالوسائل المتطرّفة نفسها التي تستعملها ضد شعوبها، وأنّ مفهوم الحرية مقيد ومعبأ مسبقًا من هذه الأنظمة، وأن تكون حرًا ليست بأمر سهل، فقد قال مالكوم إكس في إحدى محاضراته «إن لم تكن مستعدًا للموت من أجل الحرية، فاعمل على إزالتها من قاموسك».
بهذه الفلسفة الوسطية، كان مالكوم إكس، رجل الدعوة الإسلامية الوسطية، في أمريكا أو «أرض الشيطان» كما يلقبها البحارة في ذلك الوقت، فكان بمثابة النجم الذي أنار تلك الأرض، بأفكاره الوسطية وفلسفته في التغيير.
في 21 من فبراير عام 1965، صعد مالكوم، إلى منصة في قاعة مؤتمرات في مدينة نيويورك ليلقي محاضرة يدعو فيها إلى الإسلام، خلال المحاضرة نشبت مشاجرة مفتعلة في الصف التاسع بين اثنين من الحضور، فالتفت الناس إليها.
وحاول الحراس الشخصيون لمالكوم السيطرة على الوضع، فاقترب رجل من المنصة وأطلق النار عليه وأصابه في صدره وبعدها تقدم رجلان آخران من المنصة وأمطروا مالكوم بوابل من النيران فأردوه قتيلاً، بعد أن أصيب بست عشرة رصاصة في صدره، ليلقى مصرعه على الفور، وتم القبض على القتلة الذين اتضح بعد ذلك أنهم من رجال منظمة أمة الإسلام ولكنهم أنكروا أن يكونوا قد تلقوا أوامر من إلايجا محمد بقتل مالكوم إكس، وقالوا إنهم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم فلم يُدَن إلايجا محمد بشيء. .
مستوطنون يعاودون اقتحام المسجد الأقصى.. والاحتلال يمدد اعتقال 3 مصلين