04/23 16:54
تعودتم منا علي نقل العلم والمعرفه من مصادر مختلفه والهدف في النهايه هو اثراء ثقافتكم ومعلوماتكم. ومقال اليوم قد لا يعبر بالضروره عن ثقافتنا ومعتقدتنا ولكنه يوفر اجابه لكل الحائرين ويرد علي كل المتسائلين عن سبب شهره “يوم الجمعة الثالث عشر” وما يدور حوله من اساطير وغرائب.
حينما يوافق يوم الجمعه الثالث عشر من الشهر، يكون كل شيء ممكن!
بقلم جون روش (John Roach)، لاخبار ناشونال جيوجرافيك National Geographic News
رسم تخيلي لقابيل الذي يقال انه قد قتل اخاه هابيل، يوم الجمعه الثالث عشر.
يا من تعانون رهاب العدد 13، لقد اوشك كابوسكم ان ينتهي؛ فعلي الرغم من مرور ثالث جمعه في عام 2012، والتي توافق يوم الثالث عشر من الشهر فانه من المستحيل ان يتكرر ذلك الامر مره اخري ذلك العام، علي الاقل ما دمنا نستخدم التقويم الجريجوري لتمييز الايام.
قال عالم الرياضيات “اندروود دادلي” والاستاذ المتقاعد بجامعه دي باو في انديانا ومؤلف كتاب “الاعداد.. او ما كتبه فيثاغورس″: “لا يمكن ان تمر عليك سنه دون ان توافق الجمعه يوم الثالث عشر ولو مره واحده، كما لا يمكن ان تمر عليك سنه يتكرر فيها ذلك الامر اربع مرات؛ ذلك بسبب تقويمنا الغريب”.
يشبه التقويم الجريجوري الذي امر بفرضه البابا جريجوري الثامن علي الكنيسه الكاثوليكيه عام 1582ـ التقويم السابق، وهو التقويم اليولياني، في العديد من الاوجه، كما ان لذلك التقويم سنه كبيسه كل اربعه اعوام.
الا ان التقويم الجريجوري يتجاوز السنه الكبيسه في سنوات القرن باستثناء تلك القابله للقسمه علي 400. فعلي سبيل المثال، لم تكن هناك سنه كبيسه عام 1900، لكنها مرت عام 2000، وتؤدي تلك الخدعه الي جعل التقويم الجريجوري متناغمًا مع الفصول المناخيه.
واستطرد “دادلي” قائلاً: ان النتيجه التي ترتبت علي ذلك هي ترتيب تواريخ الايام؛ بحيث تعيد نفسها كل 400 عام.
وبينما يتقدم الوقت خلال ذلك النظام تظهر بعض السنوات بثلاثه جُمع؛ كل واحده منها توافق يوم الثالث عشر.. بعض السنوات يكون لها يومان او يوم واحد، كعام 2011.
اضاف دادلي: “ان الامر متوقف فحسب علي تلك الطريقه المثيره للاهتمام التي رُكب عليها تقويمنا، ذو الـ28 يومًا في شهر فبراير، الي جانب بقيه الاشهر ذات الثلاثين يومًا، وتلك المشتمله علي 31 يومًا”.
عند تطبيق نظام الـ400 عام، يظهر شيء اخر: يوم الثالث عشر يقع يوم جمعه اكثر من بقيه ايام الاسبوع، ويقول “دادلي”: “تلك مجرد مصادفه مضحكه”.
خرافات يوم الجمعه الثالث عشر
قال “دونالد دوسي” مؤرخ الفلكلور ومؤلف كتاب (فلكلور الاجازات.. بين الرهاب والمتعه)، ومؤسس مركز التعامل مع الضغط ومؤسسه الرهاب في ناشفيل بنورث كارولينا: ان الخرافات المتعلقه بيوم الجمعه الثالث عشر متجذره في مجموعه الاشياء القديمه الجالبه لسوء الحظ والمرتبطه بالعدد 13 ويوم الجمعه.
هنا يجتمع الكيانان سيئا الحظ في يوم واحد!
وكان “دوسي” قد قام بتتبع الخوف من العدد 13 حتي وصل الي ان اصله اسطوره نرويجيه حول اثنى عشر ربًّا كانوا في حفله غداء، وبينا هم كذلك فاذا بالضيف غير المدعو رقم 13، الشرير “لوكي”، يدخل عليهم.. وما ان دخل “لوكي” حتي جعل “هودر” اله الظلام الاعمي يصوب سهمًا مسمومًا نحو اله الفرح والسرور؛ الجميل “بالدر”.
قال دوسي: “مات بالدر، واظلمت الارض، ودخلت حاله حداد؛ كان ذلك يومًا سيئًا، نحس الطالع″..
كما ان هناك اشاره انجيليه لرقم 13 باعتباره رقمًا غير محظوظ؛ فقد كان يهوذا، الرسول الذي يقال انه خان المسيح، هو الضيف الثالث عشر علي العشاء الاخير.
وقيل ان الساحرات في روما القديمه كن يجتمعن في مجموعات مكونه من اثنتي عشره ساحره، ويُعتقد ان الثالث عشر كان الشيطان.
قال “توماس فرنسلر” عالم السياسه المشارك في مركز موارد تعليم الرياضيات والعلوم بجامعه ديلاوير في نيوارك: “ان سبب معاناه العدد 13 هو وقوعه بعد العدد 12″.
ووفقًا لـ”فرنسلر” فان علماء الرياضيات يعتبرون العدد 12 رقمًا “كاملاً”؛ فهناك اثنا عشر شهرًا في السنه، واثنتا عشره علامه للابراج، وكان للاولمب اثنا عشر الهًا، وكان لهرقل اثنا عشر عملاً، ولاسرائيل اثنتا عشره قبيله، واثنا عشر حواريًّا للمسيح، واستطرد “فرنسلر” قائلاً: ان ارتباط العدد 13 بالحظ السيئ “له علاقه وطيده بانه جاء بعد العدد الكامل فاصبح ذلك العدد مثيرًا للحنق والضيق”.
اما بشان يوم الجمعه فهو معروف بين المسيحيين بانه اليوم الذي صُلب فيه المسيح، بالاضافه الي ذلك فان بعض علماء الانجيل يعتقدون ان حواء حاولت اغواء ادم بالثمره المحرمه يوم الجمعه، وربما يكون اهم الاسباب هو الاعتقاد بان قابيل قتل اخاه هابيل يوم الجمعه الثالث عشر.
المشلولون بالخوف في يوم الجمعه الثالث عشر
ثمه اناسٍ تشلهم الخرافات المتعلقه بيوم الجمعه الثالث عشر لدرجه انهم يرفضون ركوب طائره مثلاً، او شراء منزل، او اتباع نصيحه متعلقه باسهم البورصه في ذلك اليوم.
قال “دوسي”: “تقدر خسائر التجاره في ذلك اليوم من 800 الي 900 مليون دولار امريكي نتيجه ان بعض الاشخاص يرفضون ركوب الطائرات، او القيام باعمال تجاريه عاده ما يفعلونها”.
وتقوم مؤسسه “دوسي” ـ الي جانب خدمات اخري ـ بتقديم الاستشارات للعملاء حول كيفيه التغلب علي الخوف من يوم الجمعه الثالث عشر، وهو الرهاب الذي يبلغ عدد المصابين به من 17 الي 21 مليون شخص بالولايات المتحده الامريكيه.. وتتنوع الاعراض من قلق معتدل الي نوبات ذعر كامله، وربما تؤدي تلك النوبات الي تعديل في جداول اعمال هؤلاء الاشخاص، او التغيب عن العمل ليوم كامل.
وقد وجد “ريتشارد وايزمان” عالم النفس بجامعه هارتفوردشاير في هاتفيلد بانجلترا ان الذين يعتبرون انفسهم سيئي الحظ يكونون اكثر احتمالاً ممن يعتقدون بالخرافات المتعلقه بسوء الحظ، واضاف: “ومن المحتمل ان تكون معتقداتهم وتصرفاتهم هذه جزءًا من رؤيه اكبر للعالم من حولهم؛ فتراهم يعتقدون ان الحظ قوه سحريه، وان بامكانه ان يدمر حياتهم”.
يمكن رؤيه هذا الخوف من رقم 13 في الطريقه التي بُنيت عليها مجتمعاتنا.. فعلي سبيل المثال، اكثر من 80% من البنايات المرتفعه لا تجد بها الدور الثالث عشر، كما ان كثيرًا من المطارات ليس فيها بوابه تحمل رقم 13، كما ان المستشفيات والفنادق عاده لا تحتوي علي غرف تحمل رقم 13.