«كل يوم رقاصة» قصة «بمبة كشّر» أول راقصة فى مصر

12/22 04:33

الرقص الشرقي يطلق على «رقص الغوازي» أو «العوالم»، له طبيعة خاصة وملابس خاصة، يعتمد على أداء الراقصة وحركاتها المختلفة مع اهتزاز الأرداف والخصور، وهو فن ولد وارتبط بمصر، فن فردي وغير مقيد بأسلوب معين.

«الدستور» تستعرض فى السطور التالية قصة «بمبة» أول راقصة فى مصر.

«يا بمبة كشر يا لوز مقشر»، مطلع أحد أبيات المدح التي قيلت لواحدة من أشهر الراقصات اللاتي عرفتهم مصر فى القرن العشرين.

ولدت بمبة أحمد مصطفى كشر عام 1860 لعائلة من أشهر عائلات مصر، فجدها لأبيها هو السلطان مصطفي كشّر، أحد أعيان مصر فى القرن الـ18، والدها هو الشيخ أحمد مصطفي أحد أشهر قارئي القرآن بمصر، والدتها حفيدة سلطان مصر المملوكية الأشرف أيتال، لذا فهي تعد الراقصة المصرية الوحيدة سليلة عائلة غنية وعريقة ذات جاه وسلطان، نشأت علي حب الفن منذ صغرها.

رحل والدها عام 1874 وهي فى الـ14 من عمرها، تزوجت والدتها من القارئ الشيخ إسماعيل شاه، القارئ الخاص للخديوي توفيق، ولم ترض بمبة هي وأشقائها عن هذه الزيجة، وقامت مع أشقائها بمقاطعة الأم واستقروا فى حي الحسين، وكانت تسكن فى المنزل المجاور لأشهر عالمة تركية عرفتها مصر فى القرن الـ19 الراقصة «سلم»، والتي كانت معروفة فى كل قصور وسرايات مصر.

اقتربت منها بمبة وعملت معها فى تقديم الموشحات المصرية، وكانت تلك هي البداية، انفصلت عنها بعد ذلك وهي دون العشرين من عمرها، وأنشأت فرقة خاصة بها سرعان ما ذاع صيتها، وأصبحت منافسة شرسة لأشهر راقصات مصر «شفيقة القبطية»، وسرعان ما تفوقت عليها لتصبح أشهر عوالم المحروسة، وكانت ترقص وعلي رأسها صينية ممتلئة بالمال والذهب، وكان الباشاوات يطلقون عليها لقب «ست الكل».

كانت تشترط ألا تشاركها مطربة أو عالمة أخري الحفل الذي تحييه، تعتبر ثاني فنانة بعد شفيقة القبطية تركب الحنطور، وكانت تستقله مع حراسها، ويجري أمامها «الأمشجية» ليفسحوا لها الطريق تمامًا كما الأعيان، والحنطور الخاص بها كان قد أحضره لها خامس أزواجها، خصيصًا من أوروبا، وكُتب عليه الحروف الأولي من اسمها باللغة الإنجليزية بالذهب الخالص، وهي أيضًا خالة فتحية أحمد «مطربة القطرين».

يذكر لها أحد مواقفها الوطنية فيوم عودة الزعيم سعد زغلول من منفاه، قامت بفرش شارع الموسكي بأكمله بأفخر أنواع السجاد.

تمتعت بذهن مبدع جعلها تبتكر الكثير من الأفكار، حيث كانت أول فنانة تقوم بتنظيم أول مهرجان فني من نوعه وقامت بإطلاق لقب «حفلات الزار» علي مهرجانها الذي كانت تقيمه سنويًا، حيث استطاعت جذب وجهاء مصر والدول العربية وكبار الأعيان، وكان برنامج الاحتفال والمهرجان يبدأ بقيام فرقة «حسب الله» باستقبال الجمهور بعزف السلام الوطني المصري، بينما تصطف مجموعة من الفتيات أعضاء فرقتها ويرددون مجموعة من الأغنيات الجميلة، وينتهي برنامج الليلة الأولي دون أن تظهر هي.

ثم يأتي برنامج الليلة الثانية للمهرجان ليطل المطربان «صالح عبد الحي، عبد اللطيف البنا» ليقوما بزف كرسي الزار الذي يحمله رجلان أو ثلاثة وبمبة تجلس عليه تتمايل كالسلطانة وهما يغنيان: «كرسي العوافي نصبوه لك قوي.. اخطري وطوفي حواليه» وما إن ينتهي المطربان من زفة الكرسي حتي يختفيا تماما لتبدأ هي برنامجها الراقص الاستعراضي.

وبرغم الشهرة الواسعة التي حققتها لم تلحق السينما، إلا فى الستين من عمرها فى أفلام «ليلي، بنت النيل».

1. كانت تمتطي حمارًا كان يملكه شخص ويوصلها ذهابًا وإيابًا حسب برنامج العالمة «سلم»، وتزوجها وسرعان ما انفصلت عن هذا الزوج.

2. الفنان سيد الصفتي، أحد تلاميذ الفنان أبو خليل القباني الذي حقق شهرة واسعة فى مصر.

3. توفيق النحاس ابن شهبندر التجار، وهو الوحيد الذي أنجبت منه (حسن، خديجة).

4. أحد أعيان الوجه القبلي وأعطاها مهرًا 60 فدانًا من أجود الأراضي الزراعية.

5. رجل غمرها بالهدايا والنقود وبعثرة الذهب تحت قدميها إلا أنها لم تشعر بعاطفة حب نحوه وانفصلت.

6. تزوجت من عازف القانون فى فرقتها.

7. ختمت زيجاتها بأحد أعيان القاهرة، والذي أهداها الحنطور من أوروبا منقوش عليه اسمها.

You Might Also Like