12/09 01:03
نادت “المستشارة مشيرة” على فتى الشيشة ليأتي لها بواحدة خاصة بها، وانتظرت رفيقات جلسة النميمة بحماس مترقّب أي نكهة ستطلب. نكهتا العنب والتوت مستبعدتان تماما. يعرفن ولعها باختيار النكهات المواتية للحظة، فأي نكهة إذًا تناسب فلترة “الأنطاع” وردعهم عمليّا؟
تتصاخب الجلسة لدى الإفصاح عن “نكهة الليمون والنعناع”، تزيدهم “المستشارة” صخبا بقولها بنبرة ممطوطة منغّمة: “نعصر على الأنطاع ليمون، وإحنا النعناع المنعنع”.
قائمة المتحرشين “الأنطاع” مطولة، ولكل “نطع” نكهة يندرج تحتها، إلا أنهم بالنسبة إلى “المستشارة مشيرة” يحتاجون إلى أسماء كودية، حتى لا يختلط الصريح الفجّ بالمتلون المتخفي المقنّع، لكنهم، برأيها، في النهاية “رجّالة ممحونة ولن يثبت العكس”.
تفصح عن رموزها: “الأستاذ صفوت” العميق الغامض المحفلط المزفلط قليل الكلام. “الأستاذ لبيب” حلّال مشاكل البنات والأخ الأكبر والقلب الكبير. “أفلاطون” يسمعكِ من القول ما لا يخطر ببال ويفرش لك السكة حريرا وورودا. “زرمبيح” الهائج حتى على عاملات النظافة، “فتحي” المخلصاتي والمسلكاتي لكنه يحتاج نظير كل خدمة مقابلا. “بيانكو” الكذّاب. “فرقع لوز” النطّاط الهبّاش الذي يلاحقك في كل الأماكن ولا يفتر حماسه الملحّ.
أقرأ أيضا: “هزار” جادّ وأكواد لـ”الأنطاع”.. نميمة نسائية عن التحرش في العمل (1)
تتابع “المستشارة مشيرة” رؤيتها الشائكة “الكلام يا عزيزاتي، الكلام العتبة الأولى لاستدراجك، يبدأ الكلام عاديا، ثم موحيّا. الكلام جادّ رسمي، ولتحضّري دائما الردود المسعفة. وقد يبدأ الفخ بالملامسة، تجنبي السلام باليد، لا سلام باليد في بيئة العمل، هاي باي من بعيد لبعيد، وحافظي دائما على مساحتك، حافظي حتى على الهواء حولك من التلوث، فلتقولي لهم بسماجة: رائحتكم تخنقني، اعطوني مساحتي، أيها السادة غير الكرام”.
تدرك “المستشارة مشيرة” أن البعض لا تسعفهن الردود في بعض المواقف التي تتطلب ردًّا حاسما، وعليه فقد قررت أن تفتح المجال لتلقي الإجابات عن الردّ الأمثل للتعامل مع نظرة “الأستاذ حمدي الوزير” ذائعة الصيت وسيئة السمعة، والتي صارت مضرب الأمثال للتحرش.
لم تعجبها الردود “التقليدية الكلاسيكية”، وانتظر الجميع القول الفصل. تقول من بين ضحكاتها “كان مسهّم ومتنّح، وراشق عينه في كل حتة في جسمي، قلتله: حضرتك عندك العصب السابع؟، اتخضّ يا عيني، وكررت السؤال: أنت عيّان يعني وعندك العصب السابع؟ أصل نظراتك غريبة ومريبة ومش مريحاني، فقلت أطمّن عليك. بعد الشر عنك، إن شاء الله عدوينك يا أخويا!”. وتتصاعد ضحكات المرح و”الزقططة”.
وتتدفق النصائح “إياكن والكلمتين على انفراد، فليكن كل شيء على عينك يا تاجر، كذلك غرف الدردشة والانبوكس، تعاملنا للضرورة خارج الانبوكس يا سيد متحرش، والإيموجي محظور تماما، ردود جافة مستهلكة وبعد فترة طويلة من باب الذوق، وفي بعض الأحيان يكون التجاهل تماما الأسلم.
والصور مع زملاء العمل الذكور ونشرها على السوشيال ميديا في حدود ضيقة جدا، وصور رسمية في حالة الضرورة القصوى، لن تتخيلوا كيف يجلسون بالساعات يفحصوا ويمحصّوا من تقف بجوار من، وكتفها ملاصق لكتف فلان، و… و… و…”.
تستدرك “المستشارة مشيرة” على تعليق إحدى “الكادحات” بأن “البلوك” هو الحل على السوشيال ميديا، فمن حقها أن تختار وتنتقي البيئة الآمنة التي تحترم خصوصيتها، وتستكمل تصورها الخاص “الهروب ليس الحل، لقد قرّرن المواجهة، المواجهة تحتاج إلى تكتيك، أهم شيء التكتيك، السوشيال ميديا أداة أخرى عبقرية.
رسائل موجهة، اكتبنها صريحة مصحوبة بهاشتاج رسالة_موجهة_للأنطاع، كوميكس لاذع، إيفيهات أفلام، (أنا لا هشتم ولا هتعصب) بصوت فؤاد المهندس، (اسكت يا لساني) بصوت أستاذتنا الأبلة فاهيتا، (بس يا حمادة كخ يا بابا كخ)”.
تكشف “المستشارة مشيرة” في سياق تبحّرها في عالم السوشيال ميديا عن الضربة القاضية “التعرف على زوجة أو خطيبة هدفك على السوشيال ميديا، إنهن أصلا حريصات على ذلك من باب اتقاء شرور المتنافسات على الفارس المنتظر، ومناوشتهما بتعليق محمّل بالدلالات المربكة على تعليق لها، أو انفخي في حالة الرومانسية الفظيعة والانسجام بينهما (سبحان الله، عصفورين كناريا، يااااه عبد الصمد)، ومفاجئته بأنك صرتي صديقة لها، ودخلتي وتحدثتي معها (لطيفة وحبوبة قوي، ربنا يخليهالك وتكون فعلا تستحقها).
وسّعي نطاق الحماية من خلال الترهيب باختراق دائرة معارف (الهدف النطع) وفضح أمره، ازرعوا جواسيس ونظام مراقبة واسع النطاق، نظام تربية حديث يا بنات”.
لقد وصلت جلسة النميمة والثرثرة إلى نقاط اتفاق عديدة، وباب المشاركة بالاقتراحات مفتوح للجميع، لكن لا صوت يعلو على “المستشارة مشيرة”، والتي ما زال لديها المزيد.
تقول “كلهم في نظري متحرشون إلى أن يثبت العكس، سنّي سكاكينك باستمرار، لأن الأنطاع ينسون سريعا، صدّري للجميع شبهة/ تهمة التحرش الجاهزة دوما (كهربوهم)، حتى لو قيلت لكِ كلمة لطيفة على سبيل المجاملة، شككيه في أمره (أيه ده، أنت بتعاكس ولا بتتحرش)، وقبل أن يفوق من الصدمة، استدعي روح الطرافة والسخرية المقنّنة (بهزر يا رمضان، أنت ما بتهزرش) (تشكر يا ذوق هههههه).
ولتكوني مستعدة للتحول في لحظة، واستعيدي كل حالات (زهقك وقرفك)، قطبي جبينكِ وارفعي حاجبيكِ وصدّري أنفكِ باشمئزاز. وطبعا لسن محتاجات إلى توصية، فالنكد كما يقولون يجري في دمنا، ببرود لأقصى درجة”.
ترى “المستشارة مشيرة” أن البدايات تصنع الفارق، وكم من مبتدئة في العمل صمتت على التحرش، أو حتى هجرته غير مأسوفة على مستقبلها.
تعود إلى رصيد تجاربها ضاحكة “وقعت البنت الجديدة في فخّ من لا يرحم، تحرّش بالشاميّ، استوعبتُ ارتباكها واحمرار وجهها ولمعة التعجب في عينيها.