08/18 12:21
اختلفت الفتاوي و«البقشيش» واحد، وان تعددت مسمياته كالاكراميه والشاي والحاجه الساقعه، ويفرق العلماء في الحكم بين البقشيش الذي يدفع علي سبيل الهبه من غير ان يطلب صاحبه من الزبون شيئا، وبين ما يطلبه العامل لنفسه ويراه حقا مكتسبا، ويفاصل معك في قيمه ما تدفعه له من اكراميه!
فهناك من العلماء والمشايخ من يري ان «البقشيش» مكروه واقرب الي التحريم، لانه يفسد قلب العامل علي الاخرين الذين لا يدفعون له شيئا فلا يحسن العمل لهم، ويقصر في اكماله، وان هذه الاكراميه تدعو العامل الي محاباه الدافع، حتي قد يعطيه ما ليس من حقه، مما يعود بالضرر علي صاحب العمل، وانها تجرئ العامل علي السؤال والطلب، مؤكدين انها عاده سيئه، ينبغي القضاء عليها ومحاربتها، لان الاسلام يدعو الي عزه النفس، بل يحرّم المساله الا عن
د الضروره، ولا يرضي ان تتحول هذه الشريحه الكبيره من الامه الي متسولين، ولو كان تسولا مغلفا باسم الاكراميه او العموله.
بينما يذهب فريق اخر منهم الي الافتاء بجواز منح الزبون البقشيش للعامل علي سبيل الهبه او الصدقه دون ان يطلب الاخير لنفسه شيئا، وهي الرؤيه التي تبناها مفتي الديار المصرية فضيله الشيخ علي جمعه.
ويقول في فتواه -المنشوره علي موقع دار الافتاء- عن حكم اخفاء العامل البقشيش عن صاحب المطعم، وجواز اخذ صاحب المطعم هذا البقشيش من العمال: «نهانا الله عن اكل اموال الناس بالباطل، وبين النبي صلي الله عليه وسلم، انه لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه، ومن المعلوم ان العامل له ذمه ماليه مستقله كما لصاحب المطعم، وان صاحب المطعم انما استاجره ليعمل عملا يستحق عليه اجرا وليس في عقد العمل بين العامل وصاحب المطعم ان ياخذ هذا الاخير كل ما يحصل عليه الاول من مال وليست بينهما علاقه رق مثلا حتي يقال ان مال العبد مال سيده، بل علي العامل تاديه عمله وعلي صاحب المطعم ان يعطيه اجره وليس وراء ذلك شيء اخر يستحل به صاحب المطعم كل ما يُعطاه العامل مما قد ينوي به المعطي الصدقه او الزكاه او الهبه او اي شيء اخر مما لا يعد صاحب المطعم من اهله».
ويذهب فضيله المفتي الي تاكيد ان صاحب المطعم اذا اخذ من العامل لديه ما اعطي له عن طيب خاطر من بقشيش من الزبائن، يكون بالنسبه له مالا حراما!
مبررا ذلك ان المال قد خرج من ذمه المعطي الي العامل، ولا تطيب نفسه اذا علم ان صاحب المطعم قد ياخذه لنفسه.
مؤكدا انه كما لا يجوز للعامل ان يختلس شيئا مما يدفعه الزبون لصاحب المطعم مقابل الطعام فكذلك لا يجوز لهذا الاخير ان يستولي علي ما يعطي الي العامل من اكرام من الزبون مما لا صله لصاحب المطعم به في قليل ولا كثير.