هدم قلعة اجياد:الازمة تتصاعد بين انقرة والرياض..''تراث بلا حدود'' غير مستغربة واليونسكو لا تعتبرالقلعة ارثا عالميا

انتقدت السعودية اليوم الثلاثاء الضجة التي اثارتها تركيا حول هدم قلعة اجياد العثمانية المطلة على الكعبة في مكة المكرمة، واعتبرت ان المسألة "شأن يخص المملكة"، وفيما تصاعدت حدة التصريحات المستنكرة في انقرة، فقد اعلنت منظمة "تراث بلا حدود" انها "غير مستغربة" من قيام الرياض بتدمير القلعة، واكدت اليونسكو ان القلعة ليست ضمن لائحتها للتراث العالمي. 

انتقد مسؤولون سعوديون اليوم الاربعاء الضجة التي تثيرها تركيا حول ازالة قلعة اجياد في مكة المكرمة، معتبرين ان المسألة "شأن يخص المملكة"، واكدوا ان هذه القلعة بنيت منذ اكثر من 230 عاما لحماية الحرم المكي ولم يعد لها دور اليوم. 

واكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية ان ازالة قلعة اجياد العثمانية التي رأى انها "ليست مقدسة" هو "شأن يخص سيادة المملكة". 

ونقلت صحيفة "عكاظ" عن هذا المصدر قوله ان "ازالة القلعة وهي ليست مقدسة شأن يخص سيادة المملكة"، معتبرا ان "ادعاءات" تركيا بشأن هذه القلعة تشكل "محاولة منها للتغلب على مشاكلها الداخلية". 

اما ممثل السعودية لدى منظمة الامم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (اليونيسكو) فدا العادل، فقد اكد ان "لا حق لتركيا في الاحتجاج لان القلعة ليست تاريخية ولا أثرا مسجلا". 

من جهته، اكد سفير السعودية في انقرة محمد بن عبدالرحمن البسام ان وزارة الخارجية التركية استدعت الاسبوع الماضي السكرتير الاول في السفارة جميل ششتة لتتحدث معه بشأن القلعة، لكن السفارة "لم تتلق اي احتجاج" من وزارتي الخارجية والثقافة. 

واوضح ششتة في تصريحات للصحيفة ان المسؤولين في وزارة الخارجية "تحدثوا معي بشأن القلعة ولم يعطوني وجهة نظرهم". 

وكان العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وافق في شباط/فبراير الماضي على وقف موقع قلعة اجياد والاراضي التابعة لها في مكة المكرمة على المسجد الحرام، واستثمار هذا الموقع الذي تتجاوز مساحته 23 الف متر مربع. 

وقد حملت "عكاظ" بعنف اليوم الاربعاء على تركيا التي رأت انها "دولة لا هوية لها (...) الاولى بها أن تلتزم الصمت حينما يتم الحديث عن التاريخ والهوية لانها الدولة الاسلامية الوحيدة التي قررت الغاء تاريخها وشطب هويتها بقرار عسكري". 

وانتقدت الصحيفة "احتجاج تركيا اليوم على قرار ازالة القلعة واستثمار موقعها بما يعود بالخير والفائدة على المسلمين (...) وجهل وتخبط وزارة الثقافة التركية لما تزعمه من قيمة للقلعة حين تشبهها بتمثالي بوذا اللذين هدمتهما طالبان". 

ورأت انها بذلك "لا تراعي ادنى حرمة لمكة المكرمة ولإحساس ومشاعر المسلمين حينما يتم تشبيه مبان بجوار الكعبة بالتماثيل البوذية". 

وكانت اوساط تركية شبهت هدم الرياض للقلعة بتدمير طالبان لتماثيل بوذا في افغانستان. 

استنكار تركي 

الى هنا، فقد استنكرت انقرة، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية حسين ديريوز الثلاثاء تدمير القلعة. وقال ديريوز لوكالة فرانس برس "ابلغنا السلطات السعودية باستنكارنا لتدمير ارثنا التاريخي والثقافي المشترك". 

وقال ان السلطات السعودية كانت ابلغت انقرة بان الرياض تخلت عن مشروع تدمير القلعة، بعد ان قامت تركيا بمساع بهذا الصدد. 

وقال وزير الثقافة التركي استميحان تالاي انها "خطوة لازالة آثار الحضارة التركية".واضاف ان تركيا ستبحث هذه المسألة مع منظمة الثقافة والتربية والعلوم (يونيسكو) التابعة للامم المتحدة "خلال الزيارة" 

منطمة "تراث بلا حدود" 

من جهة ثانية، قالت منظمة "تراث بلا حدود" الثلاثاء انها "منزعجة ولكنها غير مستغربة" لتدمير قلعة اجياد العثمانية.  

واعتبر سيد ذو الفقار الامين العام لمنظمة (تراث بلا حدود) ردا على سؤال فرانس برس "ان عملية التدمير لا تحمل في طياتها موقفا معاديا للاتراك بل انها جاءت فقط بدوافع (الربح) المالي". 

واضاف "لم يعد هناك شيء تقريبا من تراث السعوديين. ولا ينبغي ان ننسى ان المذهب الوهابي الذي يمثلونه معاد تماما للتماثيل والصور. انهم لا يتعلقون بالمادة وليس لديهم ادنى حس للقيم الجمالية". 

وقد انشئت منظمة "تراث بلا حدود" المدافعة عن التراث الثقافي عبر العالم سنة 1992 في باريس. وتتدخل للدفاع عن المواقع المهددة وكذلك المشاريع التي تسيء الى التراث. وقد تدخلت مؤخرا للتنديد بمشروع لمهندسين معماريين فرنسيين في لبنان يسيء على حد قولها الى التراث القائم 

اليونسكو 

ومن ناحيتها، اكدت منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) الثلاثاء ان القلعة "ليست مدرجة ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي". 

واوضحت ناطقة باسم اليونسكو لفرانس برس انه "لم يصدر على الفور رد فعل من قبل اليونسكو" التي تتخذ من باريس مقرا، دون ان تستبعد حصول مثل هذا الامر "بعد اجراء تحقيقات في المكان". 

وقد انضمت المملكة العربية السعودية سنة 1978 الى اتفاقية منظمة اليونسكو الخاصة بحماية التراث العالمي والثقافي والطبيعي التي تم تبنيها في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1972. 

وكان العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وافق في شباط/فبراير الماضي على وقف موقع قلعة اجياد والاراضي التابعة لها في مكة المكرمة على المسجد الحرام، واستثمار هذا الموقع الذي تتجاوز مساحته 23 الف متر مربع. 

وتبلغ كلفة المشروع الاستثماري الذي سيخصص ريعه للمسجد الحرام واصدر الملك فهد في كانون الاول/ديسمبر الماضي موافقته على البدء بتنفيذه، حوالى 533 مليون دولار.  

ويضم المشروع الاستثماري 11 برجا سكنيا بارتفاعات متدرجة تتراوح بين 17 و32 طابقا، مما يسمح للابراج بالاطلال على المسجد الحرام. 

وتحوي الابراج ما مجموعه 942 شقة بمساحات مختلفة، الى جانب فندق بدرجة خمس نجوم في غرب الموقع. ويتألف الفندق الذي يضم 1220 غرفة، من برجين احدهما بارتفاع 32 طابقا، والاخر بارتفاع 20 طابقا. كما يضم المشروع مركزا تجاريا من طابقين. 

وقد عهد باعمال البناء الى مجموعة بن لادن السعودية، على ان ينتهي المشروع في 2006.—(البوابة)—(مصادر متعددة)  

You Might Also Like