بالصور هل انتحر صلاح جاهين؟

04/21 14:21

تمر، اليوم الثلاثاء، ذكري رحيل صاحب الرباعيات، الفنان الشامل صلاح جاهين، حيث ولد جاهين في ديسمبر عام 1930، وتوفي في 21 ابريل من عام 1986.

مواهب جاهين كانت متعدده، حيث تالق في الادب والشعر ورسم الكاريكاتير، وحاول جاهين، الذي نشا وتربي في شبرا ان يثقل مواهبه، التي ظهرت مبكرا بالدراسه، فالتحق بكلية الفنون الجميلة، لكن والده المستشار بهجت حلمي، رفض ان يكمل ابنه في الفنون الجميله، وطالبه بالالتحاق بكلية الحقوق، ونزولا علي رغبه والده، ترك جاهين الفنون الجميله، والتحق بكليه الحقوق، لكن ذلك لم يقف امام طريقه لتحقيق حلمه، واثبات موهبته للجميع.

علاقه صلاح جاهين بالفن بدات عندما كان طالبا في الثانوية العامة، حيث التحق بفرق التمثيل والمسرح بالمدرسه، وكان مدرس التمثيل له وقتها هو الفنان صلاح منصور، الذي دعمه كثيرًا، واشاد بموهبته.

بدا جاهين حياته العمليه بجريده "بنت النيل"، ثم انتقل بعدها لجريده التحرير، التي كان يعمل من خلالها في قسم التوضيب، وهو ما منحه مساحات صغيره ليقدم رسوماته بتعليقات، حيث نصحه زملائه وقتها بالاتجاه الي رسم الكاريكاتير، لما له من موهبه واضحه في هذا النوع من الفن، وبالفعل بدات مسيرته مع رسم الكاريكاتير.

انتقل بعد ذلك الي مجله روز اليوسف، التي كانت فاتحه الخير والامل والحياه عليه، فهناك توطدت علاقته بصديقه الكاتب احمد بهاء الدين، اول من اعطاه مساحه لرسم ما يريد في صفحته الخاصه، وهناك ايضا تعرف الي اول حب في حياته، وهي زميلته سوسن ذكي، التي انجب منها ابنته امينه وابنه بهاء.

من روز اليوسف انتقل جاهين ليكون واحدًا من مؤسسي مجله "صباح الخير"، ومنها الي الاهرام، وهناك بدات شهرته تتزايد بفضل شخصياته الكاريكاتيريه الشهيره، والتي كان يسلط من خلالها الضوء علي هموم المواطن والازمات الاجتماعيه والسياسيه ايضا، لذلك لقب جاهين بفيلسوف الفقراء، خصوصًا انه كان دائما وابدا منحازا لهذه الطبقه الكادحه الفقيره والمظلومه دائمًا في رايه وكتاباته.

حب صلاح جاهين للفن وانصياعه لموهبته في الكتابه والتاليف، جعلته يتجه لكتابه السيناريوهات السينمائيه، بل انه انتج عددًا من الافلام، كان منها "اميره حبي انا" و"عوده الابن الضال"، وكان لفيلم "خله بالك من زوزو" نقله في حياته، علي الرغم من الانتقادات التي وجهت ضده من قبل كثير من الحركات الطلابيه في الجامعات المصريه وقتها، الا ان الفيلم حقق ايرادات لم تصل لها السينما وقتها، واستمر في دور العرض لاكثر من 56 اسبوعًا، محطمًا بذلك كل الارقام القياسيه للاعمال التي سبقته.

من نجاحات جاهين ايضًا رباعياته، التي جمعها في كتاب، وباعت في اقل من اسبوع 125 الف نسخه، وهي مبيعات لم تراها الهيئه العامه للكتاب من قبل.

كاي مبدع يقترن الجنون احيانا بالسمات الشخصيه في تركيبته الانسانيه، هكذا كان صلاح جاهين، ومن ابرز مواقفه التي تدل علي اختلافه، وجنونه احيانا، ان طلاقه من زوجته الاولي سوسن جاء بعدما اعترف لها بحبه للسيده مني قطان اللبنانيه، وكان جاهين قبل زواجه من سوسن قد اتفق معها ان الصراحه ستكون عنوان حياتهما معا، وهو الوعد الذي صدقه، وذهب اليها ليعترف بحبه لمني، وما كان منها سوي ان طلبت الطلاق والانسحاب من حياته، لكنها عادت الي عصمته، خصوصًا بعدما اكتشف جاهين، الذي لم يقطع علاقته بها، انها لا زالت تحبه، وتكن له كل مشاعر الحب والعشره والصداقه، فكان قراره باعادتها لعصمته مره اخري.

ايضا فقد كان معروفا عن جاهين اختفائه الدائم، بعد اي موقف صعب يمر به، وذات مره عندما اصيب والده بمرض السرطان وساءت حالته، قرر ان يختفي، ومرت الايام التي وصلت لـ10 ايام دون ان يظهر جاهين، فتوجهت شقيقته لمنزل العندليب عبدالحليم حافظ لتساله عن جاهين، واكد لها حليم انه لا يعرف عنه اي شيء، لكنها لم تصدق، فوعدها حليم انه سيعثر عليه، وياتي به غدا لمنزلهم، وبالفعل تصرف حليم بشكل اكثر جنونا، حيث نشر اعلانا في اليوم التالي في الاهرام، كتب فيه "ارجع يا صلاح.. اهلك بيدوروا عليك"، فعاد في اليوم التالي الي منزل والده، واكتشفوا ان كان يختبئ من احزانه في الاسكندريه.

عمله كصحفي ورسام كاريكاتيري، وطد علاقته بالسياسه، فكان مغرما بثوره يوليو، وقائدها جمال عبدالناصر، بل اخذ علي نفسه عهدًا بان يوضح للناس مفهوم الثوره واهميتها، من خلال رباعياته البسيطه، ليصل للمواطن البسيط، الذي يجهل تعقيدات المصطلحات السياسيه المعقده.

وكان جاهين هو شاعر الثوره الاول، كتب اغنيات حماسيه احتفاءً بالثوره، وكان حليم هو صوت الثوره، وكمال الطويل هو ملحن اغنياتها، حيث قدموا "صوره، بالاحضان، احنا الشعب، يا اهلا بالمعارك، وناصر يا حريه"، وعلي قدر حماسه وحبه للثوره كانت هزيمته وانتكاسته بعد هزيمه 67، عندما تغير حال جاهين وانقلب راسا علي عقب، اختفي واكتئب ومرض، وكان يعيش وقتها بذنب انه هو من شارك في بيع الكذب للمصريين واشعال حماسهم خداعا دون فائده حتي وصل بهم للنكسه، حتي وصل الامر بجاهين الي انه سافر ليتلقي علاجا في مصحه نفسيه خاصه في روسيا، ليعود بعدها متمردا علي كل الافكار التي روج لها من خلال اغنياته.

وفي عهد السادات كان جاهين من اكثر المناصرين له، بل انه فقد كثيرًا من شعبيته، بسبب دفاعه عن معاهده السلام، وهجومه علي كل من يقف ضدها، ويقال ان هذا الامر قارب بينه وبين الرئيس السادات علي المستوي الشخصي.

وفي اواخر ايامه، عاني صلاح جاهين من اكتئاب نفسي حاد، غير من كل شيء في حياته، ووصل لدرجه اصابت السندريلا سعاد حسني بالاكتئاب هي الاخري، بسبب عدم تحملها لرؤيته في هذه الحاله، خصوصًا انها كانت تري فيه اباها الروحي، وصديقها الذي لا يعوض.

وتوفي صلاح جاهين في 21 ابريل من عام 1986، واختلف كثيرون علي حقيقه وفاته منتحرا ام انه توفي بشكل طبيعي.

وفي عام 2009، فتح الكاتب سمير فريد مجالًا للجدل، بعدما اكد في احد مقالاته ان جاهين انتحر، لانه كان مريضا بالاكتئاب، ومريض الاكتئاب يجد في الموت نجاه، وشبهه بمن يلقي بنفسه من الطابق العاشر خوفا من حريق نار، اكد سمير فريد من خلال مقاله انه كان شاهد عيان علي تناول جاهين لاقراص حتي ينتحر.

You Might Also Like