«استهداف الصوت لكتم الكلمة» صحفيو غزة تحت القصف وعائلاتهم كارت التهديد المصري اليوم

10/28 05:09

ناقلو أصوات صراخ غزة ما بين (مصاب وشهيد ومفقود)، يتعرضون يوميًا لهجوم خاص يُهدد حياتهم وحياة ذويهم، فيقعون فريسة سهلة في أيدي كيان الاحتلال، بتهمة إظهار الحقيقة.

«لن ينقطع الصوت».. بعد ساعات من استشهاد عائلته وائل الدحدوح يغطي قصف غزة الآن

لحظات انتظار الموت في غزة.. أطفال كتبوا وصاياهم وأمهات ارتدت ملابس النهاية

رسائل تأييد لغزة من قلب تل أبيب.. كيف أصابت الحروب الخفية العدو بلا رصاص؟

تغريدات محرمة في بلاد الحرية.. تضامُنهم مع فلسطين أفقدهم وظائفهم

لكن العزة والإصرار كانا كلمتي القوة الخاصة التي يمتلكها الصحفيون في غزة، ورغم تعدد حالاتهم المختلفة، فإن المشترك بينهم جميعًا كان تلقيهم خبر استشهاد أهاليهم وهم يمارسون مهام عملهم الصحفية في نقل الحقيقة، فسواء لفظوا أنفاسهم الأخيرة فداءً لنقل الكلمة، أو ماتت عائلاتهم تحت أنقاض قصف المُحتل، يبقى الزي الصحفي شامخًا بارزاً في صور تغطيتهم للأحداث أو مفارقتهم للحياة، فظلت الصحافة- صوت الحق- أبيةً في الزِّي الحاضر على أجسادهم، وفي الكلمات المنطوقة على أفواههم، فلم يتركوا ميدان المعركة لحظة مهما بلغت صعوبة الأمر.

فجاء إسكات الكلمة متمثلاً في قتل صاحبها، أو استخدام أهالي الصحفيين ككروت إرهاب يهتز لها وجدانهم للتوقف عن نقل الحقيقة، كواحدة من انتهاكات الحقوق الدولية للصحفيين، بل تخطى الأمر الوضع الفردي لمعاقبة الصحفي على دوره المهني بضغط عائلي كوسيلة ضغط لإيقافهم.

لكن الكلمة لن تقف يوماً، فكانت أبرز الأمثلة الحية على هذه المقولة موقف الصحفي وائل الدحدوح الذي تلقى خبر استشهاد 12 فرداً من عائلته أثناء تأديته مهام عمله مرتدياً زيّ الصحافة «Press»، وبعد دفنهم توجه لتغطية قصف إسرائيل على غزة، مؤكداً أنه «لا مفر من الاستمرار بتأدية واجبه في هذه الظروف»، في أولى كلماته على الشاشة.

هكذا قابل جيش العدو ناقلي الحقيقة الذين ارتفع عدد ضحاياهم لـ24 صحفياً شهيداً بداية من أحداث «طوفان الأقصى» إلى اليوم.. فأشارت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في بيان يفيد باستهداف الصحفيين وعائلاتهم في غزة، ووصفتها بالجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب وبحق الصحفيين في قطاع غزة.

فندّدت بانتهاك المعايير الدولية لحقوق الصحفيين الذين تعرضوا لاستشهاد وجروح بالغة الخطورة، إضافة إلى استشهاد وإصابة أفراد متعددين من عائلاتهم.

أما معتز عزايزة المتطوع باللجنة الدولية للصليب الأحمر، فكان الصحفي الذي غطى أحداث حرب فلسطين منذ السابع من أكتوبر الجاري، فكانت عدسته بمثابة عين على الحقيقة توثق الخسائر والمخالفات.

«أرجوكم.. ليوقف أحد هذا»، قالها عزايزة بفيديو سابق وثق خلاله اعتداء العدو على الشعب الفلسطيني، مع صور غزت وسائل التواصل الاجتماعي لمشاهد قصف المباني وهي تنهار كأوراق الدومينو تحت نيران قصف الجيش المحتل.

وكانت فاجعته مفاجأة بفيديو بث مباشر ذهب خلاله لتغطية الأحداث في دير البلح ليُفاجأ بأن عائلته هي الخبر، وكانت صدمته الموثقة على الهواء مؤثرة لجميع المشاهدين، حتى ظهر في فيديو آخر أعلن خلاله مقتل عائلته.

كذلك قد تقدّمت نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالتعازي من أسر وعائلات الشهداء الصحفيين الخمسة الذين ارتقوا الأربعاء وهم: سلمى مخيمر، سائد الحلبي، أحمد أبومهادي، جمال الفقعاوي، وكان آخرهم الصحفية دعاء شرف من إذاعة صوت الأقصى، والتي ارتقت هي وابنها الطفل عبيدة.

كما تقدّمت بالتعازي من الزميلين وائل الدحدوح ومحمد الفرا، باستشهاد أفراد من عائلتيهما جراء غارات متعمدة للاحتلال على المنازل السكنية في قطاع غزة، ولجميع الصحفيين والصحفيات الذين استشهد أفراد من عائلاتهم، وفقاً لبيان النقابة.

صرح منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل جرائم الإعدام بدم بارد لفرسان الإعلام الفلسطيني، دون أدنى اعتبار للقوانين الدولية والمواثيق والأعراف الإنسانية التي كفلت الحماية للصحفيين في مناطق الصراع.

كما وثقت وحدة الرصد والمتابعة بالمكتب الإعلامي في قطاع غزة عشرات الاعتداءات بحق الصحفيين ووسائل الإعلام، كان بينهم مقتل 7 صحفيين في قطاع غزة جراء الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وهم: إبراهيم لافي، ومحمد جرغون، ومحمد الصالحي، وأسعد شملخ، وسعيد الطويل، ومحمد صبح أبورزق، وهشام النواجحة.

ووفقاً لتصريحات المكتب الإعلامي في قطاع غزة، هناك استهداف وهدم متعمد لمنازل الصحفيين بشكل كلي، لكل من رامي الشرافي وباسل خير الدين، وتضرر جزئي لمنازل عشرات الصحفيين.. فضلاً عن رصد تضرر عشرات المؤسسات الإعلامية كلياً وجزئياً والتي بلغ عددها حوالي 40 مقرا لوسائل الإعلام، وعليها طالب المكتب الإعلامي بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الاعتداءات الأخيرة على الصحفيين.

You Might Also Like