إنفوجراف ديبالا البولندي الذي صنع في الأرجنتين وتوهج في إيطاليا

10/03 21:47

القصف في بولندا يطول كل شيء، ورائحة الموت تجوب الشوارع، البولنديون يعملون في المصانع الألمانية بالسخرة، والحرب تتسبب في تمزيق الكثير من العائلات، لتسدل الحرب ستائرها، وتعود كل دولة إلى أشغالها، لكن بولندا لم تعد كما كانت، لم تكن هناك فرص عمل، المصانع أغلقت أبوابها، وأصحاب الأعمال قرروا مغادرة الوطن.

لم يكن أمام بوليسلو ديبالا خيار آخر، غير أن يترك قرية كراسنيو، في وطنه بولندا، وأن يتجه نحو الأرجنتين بحثاً عن فرصة عمل هناك، فرصة لم يجدها بسهولة، «لقد اضطر للنوم في مزارع الذرة لمدة أسبوعين كاملين، كان أخي الآخر يراسله من كندا، كانت أموره جيدة إلى حد كبير، لكن هو لم يجد طعام لأسبوعين»، هكذا سردت هنريكا –شقيقة بوليسلو – حكاية مختصرة عن مسيرة أخيها في الأرجنتين.

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن ديبالا الكبير لم يستسلم وواصل تأسيس عائلته في بلاد التانجو، ليمر تقريباً نصف قرن من الزمان، وبالتحديد 48 عاماً منذ أن وضعت الحرب أوزارها، ليظهر ديبالا الآخر، ليس ديبالا الابن، ولكن الحفيد، باولو الصغير الذي سيتحول بعد ذلك إلى جوهرة بلاد التانجو.

وعلى الرغم من أن باولو لم يعش مع جده كثيراً، حيث توفى بوليسلو عندما بلغ حفيده الرابعة من عمره، إلا أن الصغير يدين له بالجميل في كل ما وصل إليه، وعام بعد الآخر يواصل ديبالا الصغير تحقيق أحلامه الواحدة تلو الأخرى، ويواصل كتابة مسيرة مميزة كان آخرها بالأمس عندما أحرز ثلاثية لفريقه في دوري أبطال أوروبا ليمنح فريقه ثلاث نقاط اعتلى بها قمة المجموعة متفرداً.

كل ما سبق كان قصة، وهنا سنحكي قصة أخرى، قصة سبع سنوات صنعت «الجوهرة».

الصغير الذي حطم أسطورة العظيم كيمبس

ديبالا في بدايته في الأرجنتين

كانت المرة الأولى التي يخطو فيها ديبالا داخل ملعب كرة قدم عبر نادي إنستيتوتو كوردوبا الأرجنتيني، الذي يلعب في الدرجة الثانية، وهو في العاشرة فقط من عمره، ليتدرج ضمن صفوف النادي على مدار 8 سنوات، قبل أن يجبر المدير الفني للفريق الأول على ضمه للفريق وهو الذي لم يصل بعد إلى عامه الثامن عشر.

وفي ثاني مباراة له مع الفريق الأول أحرز ديبالا هدفا، ليقوم أحد الصحفيين المتواجدين في المدرجات بإطلاق اسم «الجوهرة» عليه، بعدما اختطف لقباً عزيزاً على مشجعي الفريق.

ديبالا صاحب الـ17 عاماً أصبح أصغر لاعب في تاريخ النادي يحرز هدفاً، وهو رقم لم يكن مسجلاً باسم أي لاعب، ولكن كان مسجلاً باسم الماتادور الأرجنتيني ماريو كيمبس والذي سيتألق لاحقاً مع العديد من الفرق أبرزها فالنسيا، وسيحقق لقب كأس العالم مع الأرجنتين عام 1978.

حلم أوروبا.. بولندا ترفضه وإيطاليا تمنحه الحل مرتين

بعد عامين كانا في قمة الشقاء بالنسبة لديبالا، بعد وفاة والده أدولف ديبالا، عام 2010، ليضطر إلى الرحيل عن الفندق الصغير الذي مكث فيه مع والده، واللعب ضمن صفوف كوردوبا، ليطلق عليه اسم الشهرة الآخر، وهو «طفل البانسيون»، بدأت الحياة تبتسم له.

بالطبع المستوى الذي ظهر عليه اللاعب في الأرجنتين لفت الأنظار إليه، ليقضي موسما واحدا فقط في دوري الدرجة الثانية، ليعلن باليرمو الإيطالي توصله إلى اتفاق لضم اللاعب صاحب الـ18 عاماً، ويمنحه الحل الأول لتحقيق حلمه باللعب في أوروبا عبر بوابة الدوري الإيطالي، لكن هناك مشكلة، باولو يحتاج لجواز سفر أوروبي للعب ضمن صفوف باليرمو.

الفتى الذهبي توجه إلى بولندا ليطالب بحقه في الحصول على الجنسية البولندية، لكن البيروقراطية حالت دون حدوث ذلك على الرغم من تواجد جدته هنريكا هناك، وقبل أن تغلق أمامه المنافذ، جاءت إيطاليا بحل جديد، حيث نجح في الحصول على الجنسية الإيطالية عن طريق جدته الأخرى، من جانب عائلة والدته، وهي إيطالية الجنسية، لينتقل بالفعل إلى باليرمو في شهر يوليو عام 2012.

البلايستيشن يمنح ديبالا ميزته الأبرز

«R2 مربع»، مخطئ إذا كنت تظن أن هذه الكلمة هي معادلة في الرياضيات، لكنها عبارة عن زرين في ذراع التحكم في جهاز البلايستيشن، يضغطان سوياً عند تصويب الكرة على المرمى، كما أنه اسم الشهرة الثالث في حياة ديبالا.

«أنادي على ديبالا بهذا الاسم دائماً، إنهما مزيج تضغط عليه في اللعبة لتنفيذ تسديدة كتلك التي يسددها ديبالا، إنه دائماً ما يحرز أهدافا بهذه الطريقة»، هكذا قال الفرنسي بول بوجبا لاعب يوفنتوس السابق عن زميله السابق، ليشرح باختصار طريقة لعب «المحارب المقنع».

الاثنان لعبا سوياً موسما واحدا، حيث انضم ديبالا إلى يوفنتوس في يوليو عام 2015، قبل أن يرحل بوجبا إلى مانشستر يونايتد عام 2016، لكنهما شكلا سوياً ثنائيا خطيرا كان من أبرز ملامح هذه الفترة في مسيرة يوفنتوس.

ديبالا الذي يحتفل دوماً بوضع يده على وجهه، كأنه يرتدي قناعا، بدأ كصانع ألعاب، لكنه تحول بعد ذلك إلى مهاجم صريح، ثم يكتشف قدرته على اللعب في المركزين، ليتحول إلى مهاجم وهمي.

طريقة باولو تعتمد على الجمع بين المركزين، ستجده دائماً بين الخطوط، على حافة منطقة الجزاء، يمرر الكرة لزملائه ليصنع الكثير من الأهداف، أو يقرر أن يعتمد على نفسه، ما بين التسديد من الخارج، أو التوغل داخل المنطقة ليحرز الهدف بنفسه.

وما بين ذلك وذاك، يتميز اللاعب الأعسر بقدرة على المراوغة والمرور من المنافسين، بطريقة وصفها البعض بأنها مهارة مكتسبة من الألعاب الإلكترونية، والقدرة على تسديد كرات مقوسة يصعب على الحراس التعامل معها، وهي الطريقة التي تحدث عنها بوجبا.

3 منتخبات تتصارع على اليساري الذهبي

على الرغم من أن بولندا رفضت منحه الجنسية في السابق، إلا أنها وبعد أن لمع نجمه في سماء الكرة الأوروبية، طالبته باللعب لمنتخبهم.

وفي نفس الوقت، طالب تشيزاري برانديللي المدير الفني لمنتخب إيطاليا اللاعب باللعب لـ«الآتزوري» بعدما حصل على الجنسية الإيطالية عام 2012.

«أدين بالفضل لجدي، وبالطبع سأكون سعيداً بتمثيل عائلتي في بولندا، لكني دوماً ما كنت أحلم بأن أمثل البلد التي ولدت وترعرعت فيها، أن ألعب بقميص الأرجنتين، أنا أرجنتيني»، هكذا حسم ديبالا الأمر، منسحباً من الأزمة بلطف، منتظراً استدعاء منتخب الأرجنتين، وهو شيء لم يحدث قبل عام 2015، عندما استدعاه جيراردو مارتينو إلى مباراة باراجواي في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2018، وبالفعل يشترك اللاعب في الدقيقة 75 بدلاً من تيفيز، ليبدأ الأيسر الذهبي حلمه باللعب ضمن صفوف الـ«ألباسيليستي».

You Might Also Like