12/14 01:01
ـ يا آنسة سمكة علّمينا كيف ما نغرق.
ـ فوق البحر أو تحته؟
] فوق البحر وتحته وفوق الأرض وتحتها وفوق السما وتحتها.
إنه حوار صغير بين «فصعون» و «فصعونة» والسمكة.
«فصاعين» مجد كريدية، هي الكائنات التي يخلقها مجد على الورق ويجعلها شبيهةً بنا إلى الحد الذي يجعل الناظر إلى تلك الرسوم يتوقّف طويلاً، ثمّ يقول لقلبه بصوتٍ خجول: «أنت فصعون».
لمن لا يعرف فصاعين مجد، هي مخلوقات أو أحاسيس، يرسمها على ورق ويصنع لها قصصاً طفولية، هي ذاتها القصص التي تدور في داخل كل واحدٍ منا، لكنّه لا يملك طريق الإفصاح عنها. الأسود والأبيض، الخوف، الأمل، الغربة، الحب والحزن، يحمّل مجد فصاعينه بكلّ ذلك، ويطلق الحياة في كائنات كثيرة، حتى تشارك في قصص الفصاعين. الشمس (السمش بلغة الفصاعين)، القمر، الوحش، السماء، الوردة، وكل ما يلعب أدواره في حياتنا من حيث ندري أو لا ندري.
هذه الفصاعين عرفت شهرةً واسعة جداً (جدن بلغة الفصاعين)، في مواقع التواصل الاجتماعي، عبر الصور التي ينشرها مجد حاملةً قصصنا جميعاً، والتي أبطالها فصعون وفصعونة المتحـــابين أحياناً، المتخاصمين أحياناً أخرى، والمتأملين بأحوال يومياتهم وما يـــدور في فلك العالم، في أحيانٍ كثيرة. يتبادلان حــــواراتٍ قصيرة تحمل معاني عمـــيقة، بلهجة عربية غير فصيحة، إنما مقبولة وواضحة بالنسبة إلى مختلف الجنسيات العربية.
يقول كريديه لـ «السفير» إنّ «رسومه تدخل إلى قلب من يراها، لأنها خالية من الفزلكة والفلسفة، وتشبه حقيقة الناس، والأطفال المخبئين في دواخلهم». ويضيف: «الفصاعين تقول ما لا يملك الناس الجرأة لقوله أو فعله، الفصاعين تحكي قصصنا وأفعالنا ومواقف الحياة بطريقة بسيطة وبريئة وحقيقية». ويشير كريدية إلى أنه «يرسم الفصاعين منذ ثلاث سنوات، ويعبّر عن مختلف أمور الحياة، من دون متاجرة وتسويق لأوجاع الحرب كما يفعل كثيرون»، مؤكداً أن «الفنّ ليس وسيلةً للتجارة بالمعاناة والحروب وضحاياها».
«الأرض لازمها كوي»، هكذا سمّى كريدية معرضه في دبي، والذي يضم 700 رسم وقصة حول الفصاعين، ويستمرّ شهراً كاملاً، حتى 8 كانون الثاني 2017. يعلّق كريديه على عنوان المعرض قائلاً: «لقد امتلأت الأرض بالأسلاك الشائكة بين البشر والطوائف والناس والعشاق وبين الإنسان ونفسه، حتى المخيلة باتت لها ضوابط وموانع، والأحاسيس أمست معلّبة وخاضعة للحدود والحواجز».
ويعمل كريديه على مشاريع أخرى، منها كتاب يحمل 300 قصة للفصاعين، وجولة للمعرض في مدن عديدة.
« ـ يا فيلسوفنا الكبير أفلاصون لقيت أسئلة الوجود الخطيرة جدن؟
ـ لقيت من أين أتينا؟
] وعملته شال للحمار.. لأنه أتينا من قلب الوحش إذا كان في واحد بردان.
] وعملته أكل للفار.. لأنه نحنا ولا شي إذا كان في واحد جوعان.
ـ لقيت إلى أين نحن ذاهبون؟
] وعملته جناح للعصفور، لأنه ما حدا ذاهب لمكان ما دام في واحد مسجون.