تتأثر الأمثال الشعبية والعادات بالبيئة الطبيعية والإنسانية في كل مجتمع وتعتبر تعبيرا أدبيا ناجمة عن تجربة خاضها الإنسان وانفعالات معينة من خلال الممارسة اليومية للحياة.
والعادات الشعبية ومعها الأمثال ليست شيئا اعتباطيا يأتي ولا ندري كيف أتى وإنما هي ذات ارتباط وثيق بالبيئة الطبيعية والإنسانية التي تنشئها وتطورها وقد تطويها وهي تولد للتعبير عن حاجة وموقف وتتطور وفق تطورهما.
وتكاد الأمثال عند العرب تكون واحدة لأنها نابعة من موقف اجتماعي وأخلاقي واحد ومرد هذا إلى الوحدة الثقافية في المنطقة العربية منذ القديم والتي تعززت في ظل الدين الإسلامي الحنيف إضافة إلى تأثر البلاد العربية بالمجتمعات البشرية الأخرى نتيجة الفتوحات الإسلامية والكتل البشرية التي تدفقت على البلدان العربية.
ولم تستطع الحدود الجغرافية ان تقف حاجزا لعزل ثقافات الشعوب بعضها عن بعض وانعكس ذلك على الأمثال التي تطرح مشكلة إنسانية مثل الصداقة والمحبة والتربية والإيمان والفقر والغنى والتسامح فإنها تتشابه عند كل الشعوب وبدون تحديد أما الاختلاف فيظهر في الأمثال التي لها خصوصية البيئة.
ويظهر الاختلاف بين البيئة الصحراوية والساحل والجبل ففي الجزيرة العربية يشبهون الإنسان المتعدد المزايا الحسنة بالنخلة فيقولون مثل النخلة كل ما فيها يفيدك فيما يقولون في سوريا عن نفس الشخص مثل الورد كله منافع ولان تمر النخيل هو الطعام الأكثر شيوعا في البيئة الصحراوية والبادية يقولون بأمثالهم التمر مسامير الركب وفي المدن السورية يقولون البرغل مسامير الركب والبرغل هو المسلوق من القمح ومن ثم تنشيفه وطحنه عبر الجاروشة اليدوية بشكل خشن.
أما الكرم فيمتدح ويقال أن الكريم لا تدري شماله بما تفعله يمينه والكريم حبيب الله أما البخل فيذم وقد يضحك.
ويقول الباحث في الموروثات الشعبية كامل إسماعيل، حسب وكالة الأنباء الكويتية، قد نجد تشابها عميق الغور ورابطا خفيا يربط أمثال الأمم حيث هناك روابط بين الأمثال السومرية والسريانية والعربية والفرنسية والبابلية والهندية والإنجليزية حين تتشابه الأوضاع ففي المثل السرياني القديم يأكل الغني حية أي أفعى فيقول الناس للشفاء أكلها ويأكلها ابن الفقير فيقول الناس من جوعه أكلها وفي الأمثال الشعبية السورية يقولون الغني شكته شوكة صار بالبلد دوكه والفقير قرصه أي لدغه ثعبان قالوا له اسكت بلا كلام.
ويضيف ولا نعدم ان نسمع مثلا يقول عندنا موت الفقير استر نجد في الأمثال السومرية القديمة احسن للفقير ان يموت إذا كان عنده خبز لا يكون عنده ملح وإذا كان عنده ملح لا يكون عنده خبز.
وحول تطور الحياة وأثرها على اختفاء بعض الأمثال قال الباحث إسماعيل ان بعض الأمثال لم يقو الزمن على دثر معانيها وخاصة تلك التي تتعلق بحسن اختيار القرين او العشير حيث يقول أحد االحكماء السومريين لابنه عاشر الحكيم تصبح حكيما ولا تعاشر طويل اللسان والمهذار حتى لا تعد واحدا منهما.
ويقول المثل السوري عاشر التفي تتقي عاشر الشقي تشقى عاشر خيار الناس لا تتعب ولا تشقى ويقول المثل الإنجليزي صاحب الأخيار تصبح واحدا منهم ويقول قدماء المصريين اختر أصدقاءك حسب مواقفهم وأفعالهم وليس لمولدهم ونشأتهم وفي سوريا يقولون الصديق الذي ليس منه نفع العدو احسن منه والصديق عند الضيق وفي البادية يقولون فلان لا هو للسيف ولا للضيف ولا لعثرات الزمان..
ولاهمية الأمثال الشعبية والعادات لما لها من ارتباط وثيق بحياة البشرية اخذ العديد من الباحثين العرب بالعودة إلى توثيق هذه الأمثال والعادات لان العديد منها هو صالح لكل زمان.